جامعة مؤته :: نحو بيئة تعليمية أفضل
جامعة مؤته
الكرك :: الأردن
+(962) 3 2372380 (ext. 6207)
q.r_childhoodrc@mutah.edu.jo

هل يقترب الأردن من إنهاء زواج القاصرات؟ .. خبيرة توضح لـ"التاج"

2026-05-17T21:00:00Z
 

 

الكركي لـ"التاج": الحصول على المهر أو التخفيف من الأعباء الاقتصادية يدفع بعض الأسر إلى تزويج الفتيات مبكرًا

شهدت نسب زواج من هم دون 18 عامًا في الأردن تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفضت من 11.8% عام 2017 إلى 8% عام 2024، وفق ما أظهرته بيانات رسمية، في ظل جهود توعوية وتشريعية هدفت إلى الحد من الزواج المبكر وتعزيز وعي الأسر والفتيات بمخاطره النفسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، قالت الخبيرة في علم النفس ومديرة مركز الملكة رانيا للدراسات التربوية في جامعة مؤتة أ.د. وجدان الكركي، إن تراجع نسب الزواج المبكر يمكن تفسيره بالنضج النفسي للفتيات، وزيادة الثقة بالنفس، والرغبة في الاستقلالية المالية وتحقيق الذات، إضافة إلى الوعي المعرفي بالقدرات والإمكانيات والرغبة في تغيير الدور التقليدي الذي رسمه المجتمع.

وأضافت الكركي في حديثها لـ"التاج الإخباري"، أن القوانين التي توجه وتضبط إجراءات الزواج المبكر، إلى جانب وسائل التوعية بحقوق المرأة عبر وسائل الإعلام والندوات والدورات التدريبية والمناهج التعليمية، لعبت دورًا في هذا التغيير.

وأشارت إلى أن وجود نماذج ناجحة لنساء رياديات في المجتمع الأردني أسهم في تغيير المفاهيم التقليدية المرتبطة بالزواج المبكر ودور المرأة في المجتمع، مؤكدة أن تعليم المرأة ووعيها واستقلاليتها ساعدت في نجاحها بإدارة شؤون  الأسرة والعمل معًا.

وفيما يتعلق باستمرار قبول بعض الأسر بفكرة الزواج المبكر رغم المخاطر المعروفة، أوضحت أن ذلك قد يعود إلى التأثر بعادات وتقاليد تعتبر أن مستقبل الفتاة وأمنها مرتبطان بالحماية من خلال الزواج المبكر، أو بسبب الضغوط الاقتصادية والعجز المادي  للأسرة.

وأضافت أن بعض الأسر قد تلجأ إلى تزويج الفتيات مبكرًا للحصول على المهر أو للتخفيف من الأعباء الاقتصادية المترتبة على الإنفاق عليهن.

وأكدت الكركي خلال حديثها مع "التاج"، على أن الزواج المبكر قد يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا على الفتيات، من خلال تهديد تحقيق الهوية بشكل سليم، إذ تسعى الفتاة إلى بناء الأسرة كهدف وحيد على حساب الجوانب العملية والاجتماعية، رغم امتلاك العديد من الفتيات قدرات علمية وعملية وتنظيمية تؤهلهن للمنافسة في سوق العمل.

وبيّنت أن الفتاة قد تشعر لاحقًا "بالدونية" وعدم تحقيق الذات وضياع فرصتها في الاستقلالية المالية والقيام بدور إيجابي في دعم  أسرتها ومجتمعها، خاصة في حال فقدان الزوج أو الانفصال عنه، ما يولد شعورًا بالندم على عدم السعي للاستقلالية في وقت مبكر.

وأشارت إلى أن الأسرة والمجتمع يسهمان في تشكيل تصور الفتاة عن الزواج ومفهوم الذات، ما ينتج عنه إحساسها بالأمان والقبول الاجتماعي سواء من خلال الاقتناع بالزواج المبكر أو الاقتناع بدورها في العمل والحياة الاجتماعية.

ولفتت الكركي لـ"التاج" إلى أهمية النضج المجتمعي في تعديل المفاهيم المبنية على عادات وتقاليد لم تعد تتلاءم مع طبيعة العصر ومتطلبات الحياة المعاصرة

 
.