التَّعاقبُ في اللغةِ العربيّةِ

رأيٌ في تأصيلِ (التَّعاقبِ) مصطلحاً

 

 

 

 

 

الدكتور "محمَّد أمين" الروابدة

الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربيّة وآدابها

كلية الآداب - جامعة مؤتة

 

الدكتور سيف الدين الفقراء

الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربيّة وآدابها

كلية الآداب - جامعة مؤتة

 

 

 

 

 

2009م

 


التَّعاقب في اللغة العربيّة

رأي في تأصيل ( التَّعاقب) مصطلحاً

الملخّص

تهدفُ هذه الدراسةُ إلى تأصيلِ مصطلحَ التَّعاقبِ في الدّرسِ اللغويّ، وتناولتْ مفهومَ التَّعاقبِ عند القدامى والمحدثينَ، والخلطَ بينه وبين غيره من المصطلحاتِ التي ذكرها العلماءُ القدامى منهم والمحدثون، مثل الإبدالِ، والتّعويض، والإنابةِ، وخلصتْ إلى أنَّ التَّعاقبَ ظاهرةٌ صوتيّةٌ يتعاقبُ فيها صوتان في لفظةٍ واحدةٍ وبمعنىً واحدٍ، وغالباً ما يكونُ هذا التَّعاقبُ في لهجتين، وقد يكونُ في لهجةٍ واحدةٍ، وهي بذلك تخالفُ التّعويض والإبدالَ والإنابةَ وغيرها من الظواهرِ اللغويّة التي تتداخلُ معها, والتي تُعدُّ ظواهرَ صرفيّةً وتركيبيّةً مخالفةً للتَّعاقبِ بمعناه الاصطلاحيّ

 

 

The Succession in Arabic Language

A View in Tracing the Succession

 

      The aim of this study is to trace the term of succession in Linguistics. So, it handles the meaning of  succession according to traditionalist and current linguists and the difference between it and other terms, such as: Replacement, Substitution and Compensation. It turns out that succession is a phonetic phenomenon in which two sounds are emerged in one sound and one meaning and generally it occurs in two dialects or accents or one dialects. Accordingly, it differs from Substitution, Replacement, Compensation and other linguistic phenomena which emerge with it and considered morphological and structural phenomenon.


التَّعاقب في اللغة العربيّة

رأي في تأصيل ( التَّعاقب) مصطلحاً

التَّعاقب لغة:

قال الخليل: ((وكلّ شيء يعقب شيئاً، فهو عقيبه، كقولك: خلف يخلُف، بمنزلة: الليل والنهار، إذا مضى أحدهما، عقب الآخر، فهما عقيبان، وكلّ واحد منهما عقيب صاحبه، ويعتقبان: يتعاقبان، إذا جاء أحدهما ذهب الآخر))([1]). وتعاقب الرّجلان إذا ركب أحدهما ونزل الآخُر، فكلّ واحد منهما عقيبٌ لصاحبه([2]).

وقال ثعلب: والمُعاقب:المُدركُ بالثأر، وفي التنزيل ((وإنْ عَاقَبْتُم فَعَاقِبُوا بمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ))([3])، وأنشد ابن الأعرابيّ:

       ونَحنُ قَتَلْنًا بالمَخارقِ فارِسَــاً     جَزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المُعاقِبُ([4])

وجاء في كتاب الأمالي: ((وقال أبو نصر عن الأصمعي: عَاقب يُعاقب مُعاقبة، إذا راوح، وقال أبو عبيدة – رحمه الله – عن الأصمعي: أعقَبتُ الرجلَ إذا ركبتُ عُقبةً وركب عُقبةً))([5])، والتَّعاقبُ في الزَّحاف: أن تحذف حرفا لثبات حرف، كأن تحذف الياء من (مفاعيلن) وتبقي النون، أو تحذف النون وتبقي الياء، فكما يجوز أن تقول: (مفاعلن) , جاز أن تقول: (مفاعيل)([6]).

وجاء في لسان العرب: "هما يَتَعاقبان ويَعتقبان: إذا جاء هذا وذهب هذا، كالليل والنهار عَقيبان، فكلُّ واحد منهما عَقيب صاحبه، وعَقيبُك الذي يُعاقبك في العمل، يعمل مرةً، وتعمل أنت مرةً... والتَّعاقبُ والاعتقابُ: التداول([7]).

ويبدو أنَّ التَّعاقب أظهرُ بهذا الحديث من المُعاقبة؛ إذ إنها تعني الاطرادَ والإحكامَ في التتابع، كتتابع الليل والنهار، بينما تدلّ صيغة (مُفاعلة) على المُغالبة، وليس في الصّوتين المتعاقبين ما يُغالب أحدُهما الآخر – كما سيتّضح بعدُ – إذ إن لكلّ واحد منهما من جواز الاستعمال، والنّطق به ما للآخر، ويؤخذ من تشبيه العلماء للتَّعاقب بأنّه كالليل والنهار، في أنَّ كل استعمال يعقب استعمال آخر في واقع الأداء اللغويّ.

 

 

 

التَّعاقب مصطلحاً:

لم يذكر العلماء تعريفا ًمحدّداً لمصطلح التَّعاقب يمكن أن نركن إليه في تمييزه عن غيره من الظواهر التي تندرج تحت هذا الاسم، ويمكن أن يُتّخذ دليلا على وصف هذه الظّاهرة اللغويّة، وكان وروده في مصنّفاتهم – في الغالب – كأنّه لفظة شارحة، تصف مسألة من مسائل اللغة، وتوضّح ما جرى فيها، فقد يُقصدُ به الإبدالُ الصّرفيّ، أو التّعويض، أو الإنابةُ، أو الاستغناءُ، أو القلبُ، أو النّظائرُ، أو غير ذلك ممَّا يماثل هذه الألفاظ في الدّلالة المعجميّة، وربَّما يكون التّقارب  في الدّلالة اللغويّة لهذه الألفاظ  سبباً لاستعمال أحدهما مكان الآخر؛ لأنّها ألفاظ لمّا تستقرّ في الدَّرس اللغويّ كمصطلحات، فكان استعمال أحدهما مكان الآخر واردا عند اللغويّين القدامى، وقد تبنى بعض المحدثين هذا الاستعمال متّكئين في ذلك على ما جاء عند القدماء،  وللتدليل على ذلك نسوق رواياتٍ متعدّدة لاستعمالات اللغويّين لهذه الألفاظ، وكيف خلطوا بينها، وكأنّها من المترادفات.

1-              القدامى:

يقول سيبويه (180هـ): ((وقال بعض العرب: قال فلانة... وكلّما طال الكلام، فهو أحسن، نحو قولك: حضر القاضيَ امرأةٌ... وكأنّه شيء يصير بدلا من شيء كالمعاقبة، نحو قولك: زنادقة، وزناديق، فتحذف الياء لمكان الهاء))([8])، فقد جاء الفصل بين الفعل والفاعل المؤنث مجوِّزاً لعدمَ المطابقة بين الفعل وفاعله المؤنَّث، وكأنَّ الفصل عاقب إلحاق الهاء، وهذا يعني أنَّ عدم الفصل مُجيز إلحاق الهاء، كما يعني في جانب آخر جواز الوجهين، كجواز تعاقب الهاء للياء في: زنادقة وزناديق، فقولك: زنادقة صحيح، وكذلك: زناديق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فنصّه واضح في أنّ الهاء تعاقب صوت الياء، وهو تعاقب صوتيّ. بينما عدّ  الهاء في موضع آخر عوضا من ذهاب الياء، قال: ((والعوض قولهم: زنادقة وزناديق، وفرازنة وفرازين، فحذفوا الهاء وعوّضوا الياء))([9])، وفي نصّ آخر قرن بين التَّعاقب والإبدال، وأفاد من دلالته اللغويّة لتوظيفها في مستويات اللغة المختلفة: الصّوتية والصّرفية والنحويّة، يقول عن اللام المفتوحة في الاستغاثة: ((وزعم الخليل – رحمه الله – أنّ هذه اللام بدل من الزيادة التي تكون في آخر الاسم إذا أضفت، نحو قولك: يا عجباه، ويا بكراه، إذا استغثت، أو تعجّبت، فصار كلّ واحد منهما يُعاقبُ صاحبَه، كما كانت هاء (الجحاجحة) معاقبة ياء (الجحاجيح)، وكما عاقبت الألف في يمانٍ الياء في: يمنيّ))([10]).

وقصر الفرّاء (207هـ) التَّعاقب على التبدّلات الصّوتية إلا أنّه سمّاه ( الإبدال) قال: ((والعرب تبدل الفاء بالثاء، فيقولون: جدثٌ وجدفٌ، ووقعوا في عاثور شرّ، وعافور شرّ، والأثاثي والأثافي، وسمعت كثيراً من بني أسد يُسمّي المغافير: المغاثير))([11]).

وسمّاها أبو زيد الأنصاريّ ( 225هـ) الإبدال، واشترط لتحقيقها شروطا، قال: ((يشترط لكي تُعدّ الكلماتُ من الإبدال تقاربُ الصّوتين في المخرج أو الصّفة، تُسوّغُ إحلالَ أحدهما مكان الآخر كقول الأصمعيّ: النّغر والمَغر، الميم بدل من النون لمقاربتها في المخرج))([12]).

وتحدّث ابن السكّيت (244هـ) عن هذه الظّاهرة في كتابيه:(الإبدال)، و(إصلاح المنطق)، فعقد بابا في (إصلاح المنطق) تحدّث فيه عمّا يقع فيه التَّعاقب بين صوتي: الواو والياء، من ذوات الثلاثة، وبابا آخر لذوات الأربعة([13]) دون أن يسمّي هذه الظّاهرة بالتَّعاقب، فقال في الثّلاثي: ((يقال: توّهتُ الرجلَ وتيّهتُه، وكذا: طوّحتُه وطيّحتُه، ويقال: ساغ الرجل طعامه يَسيغه، وبعضهم يقول: يسوغه))([14])، وعن ذوات الأربعة قال: ((يقال: حكوت عنه الكلام وحكيت، ويقال: طما الماء يَطمي طميّا, ويطمو طُموّا))([15]).

أمّا في كتابه  (الإبدال) فقد أطلقها، ولم يقيّدها، وعقد لها ثمانين بابا، تبدأ بباب اللام  والنون، وتنتهي بباب الدال والذال، مقدّما في كلّ باب ما وقف عليه من كلمات، تخضع لهذه الظّاهرة، مع نسبة الأقوال إلى أصحابها من علماء اللغة الذين روى عنهم ما أمكن ذلك([16])، فقال في باب النون واللام: ((قال أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، قال الأصمعي... يقال: هَتَنَت السماء، وهتلت السماء تهتِن تَهتانا، وتهتِل تَهتالا، وهي سحائبُ هُتن وهُتل، وهو فوق الهَطل))([17])، وفي باب الباء والميم ((يقال: بنات مَخر وبنات بَخر، وهنّ سحائب يأتين قبلَ الصيف بيض مُنتصبات في السماء))([18]).

وفي باب الميم والنون قال: ((يُقال للحيّة: أيمٌ وأينٌ))([19])، وفي باب الدال والذال قال: ((يُقال: ما ذاق عذوفاً، وما ذاق عدوفاً، أي: ما ذاق شيئاً))([20]) وهي محكومة بوجود علاقة صوتيّة تجمع بين الحرفين المبدل والمبدل منه من قرب في الصّفة أو المخرج([21])، وأنّها لا تقتصر على الواو والياء كما جاء في (إصلاح المنطق) بل تتعدّى ذلك إلى كل كلمتين تعاقب، أو أبدل  فيهما صوت بصوت.

ولأبي تراب المتوفى (275هـ تقريباً) كتاب عنوانه "الاعتقاب", وجميع ما ذكر فيه من مسائل يدخل في باب المعاقبة الصّوتية، ابتداءً مما ورد من مسائل في اعتقاب الهمزة، وحتى الياء، وهو كتاب جمعه الدكتور عبد الرزاق الصّاعدي، ونشره في بحث مستقل, والمطالع لهذا الكتاب يلمس أنَّ قسماً كبيراً من الأمثلة المذكورة فيه لا سبيل إلى تفسيرها بالإبدال الصّوتي، أو التّعويض، أو الإنابة، بل هي مسائل في باب التعاقب الصّوتيّ التي يتعاقب فيها صوتان في لفظة واحدة وبمعنىً واحد، مثل: تاه بصر الرجل, وتاف، وهرهرتُ الشيء لغةٌ في فرْفرته، والحساكل والحساقل، وغيرها([22]).

ومثل هذا يطالعنا عند ابن قتيبة ( 276هـ) في ( أدب الكاتب) في قصره هذه الظّاهرة على التَّعاقب الصّوتي، وفي أنّها عامة لا تقتصر على حروف بعينها، ومما ذكره ما يُقال بالياء والواو، كالخوزلى والخيزلى، وهو سريع الأيبة والأوبة، والمصائب والمصاوب([23])، وباب عمّا يُقال بالهمزة والياء([24]).

 

ويسمّيها المبرّد (286هـ) قلباً تارة، وإبدالاً أخرى، قال: ((قولهم: بالبَوباة، فهي المتّسع من الأرض، وبعضهم يقول: هي الموماة بعينها، قلبت الميم باء ؛لأنّهما من الشّفة، مثل ذلك كثير، يقولون: ما اسمك، وباسمك، ويقولون: ضربةُ لازم ولازب، ويقولون: ظأمي وظأبي... ويقولون: رجل أخرم وأخرب (المشقوق الأذن)([25])، وقال: ((يقال: قطّره لجنبه وقتّره، لغتان؛ لأنّ التاء من مخرج الطاء))([26])، وفي تسميتها إبدالاً يقول في تعليقه على قول المعرور التيميّ: 

      كأنّي بين خافِيَتَي عُقـــابٍ        أصابَ حَمَامةً في يومِ عُين([27])

أراد: في يوم غيم، فأبدل من الميم نونا؛ لاجتماع الميم والنون في الغنّة، كما يقال للحيّ : أيم وأين)).

واستعمل المبرِّد التَّعاقب بمعنى حلول صوت محلّ صوت بسبب الحذف " فإن كانت الياء زائدة مثقّلة, فلا اختلاف في حذفها لياء النّسب , وذلك قولك في النّسب إلى بُختيّ: بُختيّ....فإنّما وجب حذف الياءين ليائي الإضافة؛ لأنّ ياء الإضافة تعاقب هاء التأنيث  "([28]).

ويبدو أنّ أول من سمّى هذه الظّاهرة بالتَّعاقب من النحويين هو ثعلب (291هـ)، قال: ((والعرب تُعقب بين الفاء والثاء وتُعاقب، مثل: جَدَثٌ وجَدَفٌ))([29]).

ونراها تأخذ بعد ذلك منحى آخر في معظم ما جاء به العلماء في مظانّهم، وتبرز كظاهرة لها خصوصيّتها، ومظاهرها التي تميّزها عن غيرها من الظواهر اللغويّة الأخرى، وما يماثلها في الدّلالة، وإن كانت تذكر مع نظائرها – أحياناً – كما في مُؤَلّف الزجّاجي (377هـ) (الإبدال والمعاقبة والنظائر) قاصدا البحث في تبادل الحروف بعضها مع بعض ليس غير، وتعاقبها في كلمات متشابهة أو متناظرة، فجعل المعاقبة جزءاً من عنوان كتابه، وكنّا نأمل من المحقّق أن يبيّن لنا لماذا اختار الزجاجي هذا العنوان ؟ ولماذا لم يسمّه (الإبدال) كما فعل ابن السكيت؟ أو ( التَّعاقب) كما فعل ابن جنّي – كما سيتّضح بعدُ – إلا أنّه لم يفعل، جاء في مقدّمة الكتاب: ((يقال لهذه الحروف([30]): الإبدال والمعاقبة والنظائر، ومنها ما يجوز بعضه مكان حرف واثنين وثلاثة، وليس كلّ الحروف كذلك))([31])، إلا أنّه نصّ في بعض أبوابه على لفظة التَّعاقب دون غيرها ممَّا ورد في العنوان، وممَّا جاء فيه: ((ومما يتعاقب فيه الواو والألف: السكوت والسكات، والصموت والصمات))([32])، ومن الواو والياء: رجل سبروت وسبريت، أي: لا شيء له([33])، والتَّعاقب في الكتاب صوتيّ فقط، وهو واقع في حروف كثيرة.

ويبدو أنّه يقصد بالنظائر – كما يتّضح من خلال استعراضنا الأمثلة التي ذكرها في كتابه – الكلمات المتشابهة في الدّلالة، والمختلفة في بعض أصواتها، فهي تتَّفق دلاليّا على اللفظتين، أو الألفاظ في صورها النهائيّة، لا على ما في بنيتها من تبدّلات صوتيّة، فهي وصف للكلمات المتشابهة، وأمّا الإبدال، فهو ضرب من ضروب التَّعاقب الصّوتي، ووسيلة من وسائله، فالإبدال عمل إجرائيّ في البنية، وما يقصده هو التّبادل الصّوتي الذي يُعدُّ صوراً لاستعمالات لهجيّة لقبائل مختلفة، وأمّا التَّعاقب فهو وصف نتاج ذلك الإجراء.

وينصّ الأزهريّ (329هـ) في تهذيب اللغة على أنّ التَّعاقب صوتيّ، ويأتي بشروطه المعتمدة، وأنّه صور لهجيّة (لغات)، يقول: ((إذا تقارب الحرفان في المخرج، تعاقبا في اللغات))([34]).

وعلى الرغم من تسمية أبي الطيّب اللغويّ (351هـ) كتابه (الإبدال) إلاّ أنّنا نجده يؤطر لهذه الظّاهرة بجملة من المفاهيم لم نعهدها عند سابقيه من العلماء، وذلك من خلال نصّه على أنّ ما وقع فيه إبدال بين الكلمات إنّما هو لغات مختلفة لمعانٍ متّفقة، في لفظتين وقع فيهما حرفان متّفقان في المخرج، أو الصّفة، وأنّه لا يمكن لقبيلة واحدة أن تتكلّم بهاتين اللفظتين معا، يقول: ((ليس المراد بالإبدال أنّ العرب تتعمّدُ تعويض َحرفٍ من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعانٍ متّفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنىً واحد حتّى لا يختلفا إلا في  حرف واحد... والدليل على ذلك أنّّ قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طوراً مهموزة، وطورا غير مهموزة، وبالصاد مرّة وبالسين أخرى... لا تشترك العرب في شيء من ذلك، إنّما يقول هذا قوم، وذاك آخرون))([35]).

ويسمّي أبو علي القالي (ت 356هـ) هذه الظّاهرة بالتَّعاقب، ويقصرها على تعاقب الأصوات، ويفرد لها حديثا مطوّلا في أماليه، تجاوز مائة وخمسين صفحة في أبواب متفرّقة، وجاءت كلّها تحت مادة: عقب، وممَّا قاله: ((وقال أبو نصر عن الأصمعي: عاقب يُعاقبُ معاقبة، إذا راوح.  وقال أبو عبيدة – رحمه الله – عن الأصمعي:  أعقبتُ الرجلَ: إذا ركبتُ عُقبة، وركبَ عُقبة))([36])، كما تحدّث عن تعاقب: الفاء والثاء([37])، واللام والنون([38])، والميم والباء([39]).

وسمّاها أبو علي الفارسي (377هـ) قلباً كما نسب إليه ابن جنّي، وذلك عند حديثه عن قلب الثاء حاء، قال: ((وسألت أبا علي عن فساده، فقال:... إنّ أصل القلب في الحروف إنّما هو فيما تتقاربُ فيها، وذلك: الدال والطاء والثاء، والهاء والهمزة، والميم والنون، وغير ذلك مما تدانت مخارجه)) ([40]).

وتوسع ابن جنّي (ت 392هـ) في دلالة التَّعاقب، فهي لا تقتصر عنده على التَّعاقب الصّوتي، بل تتعدّاه إلى الدّلالتين: الصّرفية والنحويّة، يقول: ((الألف والنون عاقبتا تاء التأنيث، وجرتا مجراهما... فلمّا تراسلت الألف والنون والتاء في هذه المواضع جرتا مجرى المتعاقبين))([41])، وذكر في (الخصائص) أنّ له كتابا حول هذه الظّاهرة سمّاه (التَّعاقب)([42])، إلا أنّه مفقود، وفي موضع آخر وتحت عنوان ((باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه)) ذكر بعض المفردات التي وقع فيها التَّعاقب، وهي خاصّة بالتَّعاقب الصّوتي إلا أنّه سمّى ذلك إبدالا،  مشيرا بوضوح إلى أنّ ذلك ليس من التّطور اللغويّ، وقد وظّف  بعض المحدثين هذا النصَّ عند حديثه عن أسباب كثرة المترادفات في العربيّة الفصحى، وعدّه من التطوّر اللغويّ، يقول: ((فقد تتطوّر بعض أصوات الكلمة الواحدة، على ألسنة الناس، فتنشأ صور أخرى للكلمة، وعندئذ يعدّها اللغويّون العرب مترادفات لمسمى واحد)) ([43]) مستشهداً بقول ابن جني الذي جاء تحت العنوان السابق وهو: ((فمتى ما أمكن أن يكون الحرفان جميعا أصلين، كلّ واحد منهما قائم بنفسه، لم يسغ العدول عن الحكم بذلك. فإن دلّ دالّ، أو دعت ضرورة إلى إبدال أحدهما من صاحبه عُمِل بموجب الدّلالة، وصِيرَ إلى مقتضى الصنعة، ومن ذلك: سكّر طَبَرزل، وطبرزن: هما متساويان في الاستعمال، فلستَ بأن تجعل أحدَهما أصلا لصاحبه أولى منك بحمله على ضدّه، ومن ذلك قولهم: هتلت السماء، وهتنت: هما أصلان؛ ألا تراهما متساويين في التصرُّف؛ يقولون: هتنت السماء تَهتِن تَهتانا، وهتلت تهتِل تهتالا، وهي سحائب هُتن، وهُتلٌ))([44])، فليس هذا من التطوّر اللغويّ في شيء؛ لأنّ نصّ ابن جنّي واضح لا يحتمل التأويل، وخاصّة قوله: ((ألا تراهما متساويين في التصريف)).

وقال في تفريقه بين البدل والعوض: ((جماع ما في هذا أنّ البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوّض منه، وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه، والعوض لا يلزم فيه ذلك، ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنّها بدل من الواو التي هي العين، ولا تقول فيها: إنّها عوض منها... وتقول في العوض: إنّ التاء في (عدة) و(زنة) عوض من فاء الفعل، ولا تقول: إنّها بدل منها... وتقول في ميم (اللهمّ) إنّها عوض من الياء في أوّله ولا تقول: بدل، وتقول في تاء (زنادقة): إنّها عوض من ياء (زناديق)... فالبدل أعمّ تصرّفا من العوض، فكلّ عوض بدل، وليس كلّ بدل عوضا... وأتيت – أيضا – في كتابي الموسوم ب (التَّعاقب) على كثير من هذا الباب)) ([45])، كما قرن بين النّيابة والتَّعاقب، فقال: ((ومن ذلك ما حذف من الأفعال وأنيب عنه غيرُه، مصدرا كان أو غيره، نحو: ضربا زيدا، وشتما عمرا... فالعمل الآن إنّما هو لهذه الظّواهر المقامات مُقام الفعل الناصب، ومن ذلك ما أقيم من الأحوال المشاهدة مُقام الأفعال الناصبة، نحو قولك إذا رأيت قادما: خيرَ مَقدم، أي: قدمتَ خيرَ مقدم، فنابت الحال المشاهدة مَنابَ الفعل الناصب... فهذا ونحوه لم يُرفض ناصبه لثقله؛ بل لأنَّ ما ناب عنه جارٍ مجراه، ومؤدٍ تأديته، وقد ذكرنا في كتابنا الموسوم بالتَّعاقب من هذا النحو ما فيه كافٍ))([46])، كما ذكر التَّعاقب في كتابه (المحتسب) عند الحديث عن قوله تعالى: ((الكَذّاب الأشَر))([47])، قال: ((من الأوصاف التي اعتقب عليها المثلان اللذان هما: فَعِل وفَعَل، فأشِر وأشَر... ))([48])، وكذلك: فِعل وفَعَل، قال: ((وذلك أنّّ فِعلا وفَعَلا قد تعاقبا على المعنى الواحد، فصارا في ذلك أخوين، نحو: بِدل وبَدَل وشِبه وشَبَه ومِثل ومَثَل))([49]).

وقصرها الجوهري (393هـ) على التَّعاقب الصّوتي، قال: ((والعرب تُعقبُ بين الفاء والثاء، فيقولون: جدث وجدف، وهي: الأجداث والأجداف)) ([50]).

وسمَّاها ابن فارس (395هـ) التَّعاقب، قال: ((ومن سُنَن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مُقام بعض، ويقولون: مدحه ومدهه، وفرس رِفل ورِفن، وهو كثير مشهور، قد ألّف فيه العلماء، فأمّا ما جاء في كتاب الله جلّ ثناؤه، فقوله جلّ ثناؤه: ((فانفلق فكان كلّ فرق))([51])، فاللام والراء يتعاقبان، كما تقول العرب: فلقُ الصبح وفَرَقه))([52]).

وسمّاها ابن سيده (458هـ) المعاقبة وقصرها على صوتي الواو والياء من غير علة تصريفيّة – كما ذكر-  وهو الوحيد بين العلماء الذين قيّدوها بذلك، فقال: ((وأذكر الآن شيئاً من المعاقبة، وأرى كيف تدخل الياء على الواو، والواو على الياء من غير علة عند القبيلة الواحدة... فأمّا ما دخلت فيه الواو على الياء، والياء على الواو لعلة فلا حاجة بنا إلى ذكره في هذا الكتاب؛ لأنّه قانون من قوانين التصريف))([53])، ويظهر من هذا التعريف أنّ  التَّعاقب – عند ابن سيده – لا يتحقّق إلا بشرطين: ([54])

1-    أن يكون الانتقال من الواو إلى الياء والعكس ليس ناشئا عن علة تصريفيّة موجبة، فلا يدخل في المعاقبة نحو: ميزان، وميقات، من الوزن، والوقت؛ لأنّ الواو قلبت ياء لعلّة تصريفيّة، وهي سكونها وانكسار ما قبلها.

2-    أن يكون المعنى واحدا، في الصيغة الواويّة والصيغة اليائيّة، ولذا لا يُعَدّ من التَّعاقب ما اختلف معناه، فالكور: المبنى من الطين، والكير: الزّقّ الذي يُنفخ فيه، فلا معاقبة هنا)) ، وكذلك قولهم: قلوت وقليت، يقال: تقلي البُسرَ والبُرّ، وكلّ شيء يُقلى بالواو والياء، ولا يكون في البغض إلا: قليت([55]).

وتبع ابن مالك (672هـ) ابنَ سيده في تقييده التَّعاقب في صوتي: الواو والياء، ونظم بعض الألفاظ الواردة عن العرب مما تمثله هذه الظّاهرة في تسعة وأربعين بيتا، أوردها السّيوطي في( المزهر)، ومما جاء فيها:

    قُلْ إن نَسَبتَ: عَزوْته وعَزْيته              وكَنوْتُ أحْمدَ كُنية وكَنيْتَــه

   وطَغَوْت في مَعنى طَغَيْت ومن               قَثَى شَيْئاً يَقُول: قَثوْته وقَثيْته([56])

ونجد توسُّعاً في دلالة المعاقبة عند أبي حيَّان الأندلسي (ت 754هـ)، إذ كان يستعمله في الجوانب الصّوتية، أو الصّرفية، أو النّحويّة، ومن ذلك ما ذكره من أنَّ بعض النّحويين يزعم "أنَّ (أنْ) هذه هي المضمرة بعد لام الجحود في قولك: ما كان زيدٌ ليفعل، وأنَّه لمَّا حذفت اللام أظهرت (أنْ)، وأنَّ اللام، و(أنْ) يتعاقبان"([57]).

بينما لم يقيّد ذلك السّيوطي (911هـ) فذكر تعاقب غيرهما كاللام والراء، فقال: ((واللام والراء متعاقبان، تقول العرب: فلق الصبح وفرقه))([58])، كما ذكر الأفعال التي جاءت لاماتها بالواو والياء)) ([59]).

 

 

2-  المحدثون:

لعلّ أوّل من استخدم التَّعاقب والمعاقبة من المحدثين مصطلحاً صوتيّاً فأفرد له بحثا مستقلا هو الدكتور أحمد علم الدين الجندي في بحثه الموسوم: (التَّعاقب والمعاقبة من الجانب الصّوتي الصّرفي)([60])، وقصره على تعاقب صوتي الواو والياء من الجانب الصّوتي الصّرفي، كما فعل ابن سيده وابن مالك، وذلك لما بينهما من التشابه والتماثل في الصّفة والمخرج، ولم أجد عند الجندي تعريفاً محدّداً لها وكأنّها ظاهرة محدّدة الأطر، واضحة المعالم، واقترح أن توسّع أبعاد التَّعاقب فلا تقتصر على صوتي الواو والياء، بل يمكن أن نبسط حدودها، وننشر أبعادها – على حدّ تعبيره – فتشمل التَّعاقب بين حركتي الضمّة والكسرة، عازياً صيغ الضمّ والواو إلى القبائل البدويّة، وصيغ الكسرة والياء إلى القبائل المتحضّرة، ومرجّحاً الصيغ الواوية على الصيغ اليائيّة في كلّ ما عرض، وقد حذا حذوه، وسلك مسلكه عبد الغفّار حامد هلال في كتابه: اللهجات العربيّة نشأة وتطوّراً([61]).

وفي الجانب الآخر، نرى مَنْ يقصر التَّعاقب على الجانب النّحوي دون غيره من المستويات اللغويّة، فقد أفردت الدكتورة نادية رمضان النّجار، ضمن كتابها( أبحاث نحوية ولغويّة) بحثا عنوانه: (التضام والتَّعاقب في الفكر النحوي)، وفرّقت فيه بين الإنابة والتَّعاقب والإغناء، فآثرت الإغناء للأفعال، والتَّعاقب للحروف، والإنابة للأسماء، لئلا يؤدي الخلط بين هذه المصطلحات – على حدّ تعبيرها – إلى اللبس والاضطراب([62])، وعرّفت التَّعاقب بقولها: ((هو التداول والتّناوب بين عنصرين لغويين على معنى واحد؛ لقرب الدّلالة بينهما، أو بمعنى آخر، هو إنابة عنصر مكان غيره، فيحلّ محلّه في وظيفته، أو معناه، أو لفظه، ومعنى ذلك أنّ الإنابة والتَّعاقب على معنى واحد عند النحاة([63])، فكلاهما يختصّ بعنصر ما دون الآخر في سياق واحد، أو بمعنى آخر، وجود النائب دون المنوب عنه))([64])، ثمّ تضيف ((وقد ورد مصطلح آخر بمعنييهما هو: الإغناء، إذن: التَّعاقب والإنابة والإغناء مصطلحات مترادفة في الدرس اللغويّ، وتأتي هذه الظّاهرة في جميع أنواع الكلام، فقد ترد في الأدوات، كما في قوله: زيد بمكّة، وزيد في المدينة، فالحرفان: الباء وفي، قد تعاقبا على معنى الإلصاق، والاحتواء؛ لقرب الدّلالة بينهما)) ([65]).

ففي الوقت الذي تؤثر بعض المصطلحات لتكون دالّة على نوع من أنواع الكلم، نجد الخلط واضحاً في استعمالها، وعدم الدقّة في دلالة كلّ واحد منها، فلا أعلم أنّ أحداً يقول: إنّ الاستغناء بمعنى التَّعاقب، أو أنّ الإنابة بمعنى الاستغناء، أو أنّها مصطلحات مترادفة كما ذهبت الباحثة الكريمة، ويبدو مما ذكر في مظانّ الكتب المختلفة أنّ علماءنا كانوا على دراية تامة بدلالة كلّ واحد منها، فهذا سيبويه يقول في معنى الاستغناء: ((ويستغنون بالشّيء عن الشّيء، والذي أصله أن يستعمل حتّى يصير ساقطا... فإنّهم يقولون: يدع، ولا يقولون: ودع، استغنوا عنها بترك))([66])، وإلى مثل ذلك أشار ابن جنّي في الخصائص تحت عنوان: باب في الاستغناء بالشيء عن الشيء([67]) بدأه بذكر قول سيبويه السابق، ثمّ عرض مجموعة من الأمثلة يدلل من خلالها على أنّ الشيء المُسْتغنى عنه ساقط من كلامهم وأنّه غير مستعمل.

وهذه الدّلالة تختلف كلّيا عمّا تظنّه الباحثة الكريمة، ففي الوقت الذي لم يُستعمل الماضي من (يدع) ولا (يذر) إلا في مواضع عدت من النوادر؛ لأنّه فعل مُمات غير ملتَفت إليه في الاستعمال، ولم يستعمل للرجل جمع قلة استغناء بجمع الكثرة( رجال) يمكننا في التَّعاقب أن نستعمل كلتا الكلمتين، فنقول: جدف، كما نقول: جدث، وكلا الاستعمالين صحيح لغويّا؛ لأنّ التَّعاقب ليس إسقاطا لأصل من الأصول، وليس أحد المتعاقبين أولى بالاستعمال من صاحبه، أضف إلى ذلك أنّ قضية التَّعاقب صوتيّة، بينما ظاهرة الاستغناء تركيبيّة وصرفيّة، كما أنّ الاستغناء يمثل ((مرحلة من التطوّر اللغويّ، ومعنى ذلك أنّ الاستغناء ظاهرة لها علاقة بالاستعمال، فقد يكون هذا النمط مستعملا في بيئة، أو زمان ما، ثمّ يختصّ هذا النمط، ويحلّ محلّه نمط جديد([68]). ويظهر القصور – أيضا – في أقوالها عند مقارنة النّيابة بالتَّعاقب، فالنّيابة أيضا ((إسقاط أحد عناصر التّركيب الجملي الذي يُستدلّ عليه من الأصل المفترض لهذا التّركيب المستخدم الذي تقتضيه قواعد التّركيب في العربيّة، وإحلال عنصر آخر محلّه في الاستخدام، فيأخذ عنه شيئا من خصائصه، لا كلّها؛ لأنه ليس إيّاه))([69])، وهذا ما لا نجده في التَّعاقب، فليس فيه إسقاط من أصل؛ إذ ليس أحد المتعاقبَين أصلا، والآخر فرع، وكذلك لا يأخذ أيُّ منهما شيئاً من خصائص الآخر([70])، ولا يُستدلّ عليه من الأصل المفترض، أضف إلى ذلك أن في النّيابة سمة الأصالة والفرعيّة، فالنّائب فرع عن المنوب عنه، ولا يوجد مثل ذلك في اللفظين، أو الألفاظ التي حدث فيها تعاقب، فليس أحدهما أصلا والآخر فرع, زيادة على أنّ النّيابة ظاهرة نحويّة.

ويبدو أنّ الباحثة قد التزمت بما قاله تمّام حسّان ولم تتجاوزه، وهو قوله عمّا جاء عن الإعراب في ضوء فكرة التَّعاقب ((عندما نسمع أنّ حروف الجرّ ينوب بعضها عن بعض، يكون معنى ذلك أنّ بعضها يعاقب بعضا، أي: يقع موقعه، ويؤدّي وظيفته، هذا هو معنى المعاقبة، وهو ما نلحظه في مفهومات مثل: الإغناء، ومعاقبة الوصف للفعل، ومعاقبة الجملة ذات المحل للمفرد))([71]).

فهذا وما يشاكله يمكن أن يسلّم به إذا ما أخذ بالاعتبار دلالة التَّعاقب كما وردت معجميّا، لا كما جاءت مصطلحاً عند من أفرد له حديثا في مظانّهم المختلفة، وقصروها على تعاقب الأصوات، وأنّها صور لهجية عند العرب.

إنّ الذي جعل الدكتور تمّام حسّان يذهب إلى أنّ التَّعاقب ظاهرة عامّة تدخل في مستويات اللغة كلّها هو أنّه ظاهرة لغويّة لم نجد من حدّها مصطلحاً، كما حُدّ غيرها من الظواهر، بل أخذ المعنى اللغويّ للتّعاقب، وأسقطه على كلّ ما يندرج تحته من مسائل لغويّة، سواء أكانت في كلمات مفردة أم في تركيب حلّت فيه لفظة مكان أخرى، وسدّت مسدّها، وهذا ما جعله يعرّفه بقوله: ((هي صلاحيّة عنصر لغوي أن يحلّ محل عنصر لغوي آخر، سواء أكان أحد العنصرين أو كلاهما مفردا، أو جملة، فإذا حلّ محلّه، أخذ حكمه))([72]).

 وهو صاحب فكرة بحث ((المعاقبة في نظام اللغة العربيّة)) الذي نال به وحيد الدين طاهر عبد العزيز درجة الدكتوراه، وكان بإشرافه، كما يذكر الباحث نفسه، ولذلك نجده يلتزم بمفهوم المعاقبة كما جاءت عند أستاذه، فيوضح كلمة (نظام) الواردة في عنوان بحثه ب: النظامين النحوي والصّرفي، وما يقدّمه لهما علم الأصوات من قرائن صوتيّة([73])، ولذلك جاءت فصول رسالته منسجمة مع عنوانها، وأنّ المعاقبة ظاهرة لغويّة عامّة تدخل في كلِّ مستويات اللغة، وأنّ هدفها الأساس هو طلب الخفّة، بل ذهب أبعد من ذلك حين جعل الإبدال بشقّيه الصّرفي واللغويّ نوعاً من أنواع المعاقبة، مخالفاً بذلك كلّ ما جاء به العلماء، يقول: ((فإنّ الأولى أن يكون الإبدال الصّرفي معاقبة؛ لثبوت تحقق الإبدال فيه دائماً، حيث تحكمه القاعدة الصّرفية، ويكون الفرق بين الإبدالين، أنّ اللغويّ مستعمل بصورتين، في حين يُستعمل الصّرفي بصورة واحدة تقتضيها الخفّة، وطبيعة الاستعمال، مع ثبوت تحقق المعاقبة في الإبدالين، ذلك أنّ للإبدال الصّرفي صورتين إحداهما تمثّل أصل الوضع (ما يقرّره النظام) والأخرى تمثّل حقيقة الاستعمال (ما يتطلبه السياق) فإذا اقترب أصل الوضع من حقيقة الاستعمال في درجة الخفة، جاز لمستخدم اللغة أن يستخدم أيَّ الصّوتين شاء))([74])، وقد عرض أمثلة مختلفة لما يظنه أنّه تعاقب صوتيّ، كإبدال تاء الافتعال طاء، إذا كان الفعل مبدوءاً بحرف من حروف الإطباق (ص، ض، ط،، ظ) أو كان الفعل مبدوءاً بحرف من الحروف (د، ذ، ز)([75])، وعنده أنّ الإعلال بكل صوره تعاقب([76])، وليدلِّل على قوة توجّهه ساق مجموعة من الأمثلة يرى أنّ ابن سيده ومن بعده علم الدين الجندي من المحدثين وقعا في التناقض حين قصرا التَّعاقب على الإبدال اللغويّ دون الصّرفي، ومنها أحد الأمثلة التي ذكرها ابن سيده على تعاقب صوتي الواو والياء وهو: مرضوّ ومرضيّ([77])، حيث المثال (مرضيّ) خضع للقاعدة الصّرفية، فقد أُعلّت الواو ياء؛ لاجتماعها مع الياء في كلمة واحدة، وأنّها ساكنة([78]). وأمّا مثال علم الدين الجندي، فهو قوله تعالى ((جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس))([79])، وقول الجندي:  ((الأصل (قواما) فحُوّلت واوها ياء))([80])، فعلّق الباحث على ذلك بقوله: ((وهل قُلبت الواو هنا ياء إلا لكونها مسبوقة بكسرة))([81]).

ويبدو أنّ ابن سيده والجندي لم يقعا في تناقض كما ظنّ الباحث الكريم، حين قصرا التَّعاقب على الإبدال اللغويّ دون الصّرفي، بل هو لم يدرك ما أومأ إليه، فابن سيده حين عرض المثالين: مرضوّ ومرضيّ، لم يشر إلى أنّ الأوّل منهما مرفوض، والآخر مستعمل، وإنّما ذهب إلى أنّهما مستعملان بالصورة نفسها، وكذلك الحال عند الجندي، إنّهما يريدان القول: إنّ التَّعاقب وقع في الكلمتين: مرضوّ، ومرضيّ، وقواما، وقياما، إذ تعاقب صوتا الواو والياء في الكلمتين، فبعض العرب تعِلّ، والآخرون يصحّحون، فمرضوّ لغة لقبيلة من القبائل، وهو ما يسمَّى بالتتميم، وعرفت به لهجة تميم، ومرضيّ لقبيلة أخرى، فليست (مرضيّ) ناتجة عن (مرضوّ) حسب قواعد الإعلال، بل ناتجة عن إعلال صرفيّ عند القبيلة نفسها، حيث راعت الخفّة في كلامها، فقالت (مرضيّ) ولم تراع القبيلة الأخرى ذلك، فبقيت (مرضوّ) وكذلك الأمر في ( قياما) وأنّ هذه لهجة الحجازيين التي آثرت الصيغة اليائية، وبها نزل القرآن، وأنّ التميميين يؤثرون الصيغة الواويّة، وهذا ما نجده – أيضا- في قوله تعالى ((لا تَذَر على الأرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا))([82])، وهو: دوّار، من: دار يدور، فأقرّت الياء في المصحف على لغة الحجازيين؛ حيث ليس من قواعد الإعلال قلب الواو ياء فيما جاء على وزن: فعّال.

وأمّا ما استدلّ به من أقوال لابن جنّي من أنّه يرى أنّ التَّعاقب ظاهرة لغويّة عامة: صوتيّة وصرفيّة ونحويّة، فهو مردود – أيضا- ذلك أنّ ابن جنّي استعمل ألفاظ: البدل والعوض والتَّعاقب معاً، في عرضه للمسائل التي استدلّ بها الباحث، وأنّ تقارب هذه الألفاظ الثلاثة في الدّلالة اللغويّة هو الذي جعله وغيره من العلماء في القرون الأولى يستعملونها أحيانا كألفاظ شارحة، يقع بعضها موقع بعض، فمن ذلك قوله في باب زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف ((أمّا ما حذفت فاؤه وجيء بزيادة عوضا منه، فباب فِعلة، في المصادر، نحو: عِدة وزنة وشية وجهة، والأصل: وِعدة ووِزنة ووِشية ووِجهة، فحذفت الفاء لما ذكر في تصريف ذلك، وجُعِلت التاء بدلا من الفاء... وقد حُذِفت الفاء في أناس وجُعِلت ألف فعال بدلا منها، فقيل: ناس))([83])، وقوله: ((وأمّا ما حُذِفت لامه وصار الزائد عوضا منها فكثير، منه  باب: سنة ومائة وزنة وفئة... فهذا ونحوه مما حُذِفت وعُوّض منها تاء التأنيث ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو: بُرة، وبرا، وثُبة وثبا))([84])، كما سمّى التَّعاقب في الزحاف العروضي عوضاً([85])، فإذا كان الباحث موافقاً لما عرضه ابن جنّي عن التَّعاقب، ولم يعتدّ به لفظةً شارحةً، فلماذا لم يتّبع مثل ذلك فيما عرضه عن التّعويض، أو الإبدال؟ إذ لم يقل ابن جنّي، ولا غيره من العلماء إنّ الإبدال الصّرفي أو الإعلال الصّرفي تعاقبا.

وليس ابن جنّي في هذا مبتدعاً ، فقد سبقه سيبويه الذي قرن بين هذه الألفاظ، يقول: ((وكأنّه شيء يصير بدلا من شيء كالمعاقبة، نحو قولك: زنادقة وزناديق))([86])، وفي موضع آخر يقول في ما قاله سابقا إنّه كالمعاقبة: ((وأمّا الحرف الزائد عوضاً من حرف زائد فكثير، منه التاء في: فرازنة وزنادقة وجحاجحة، ألحقت عوضاً من ياء المدّ في: فرازين وزناديق وجحاجيح))([87])، ويجمع بين البدل والعوض في قوله: ((وكذلك الهاء في ( تَفعِلة) في المصادر عوضا من ياء (تفعيل) أو ألف (فعّال) وذلك نحو: سلّيته تسلية وربيته تربية، الهاء بدل من ياء (تفعيل) في: تسلّي وتربيّ))([88]).

لقد جعل الباحث من كلّ كلمتين حدث فيهما إبدال صرفي أو لغوي أو نحوي أو تعويض أو إعلال تعاقبا، معتمداً على دلالة التَّعاقب لغويّا دون أن يتّكئ على رأي نحوي أو لغوي سابق، بل جعل ديدنه تلمس كل ظاهرة لغويّة حدث فيها أيُّ نوع من إحلال عنصر لغوي محل عنصر آخر- بصرف النظر عن ماهيّته -  تعاقباً، وهذا ما لا نلحظه عند العلماء من قبلُ.

وممَّن تحدث عن هذه الظّاهرة من المحدثين علي أبو المكارم، وهي عنده تمثّل صوراً صوتيّة مختلفة باختلاف النطق اللهجي للكلمات التي بينها علاقة بين كلّ صوتين من هذه الأصوات التي أجيز تعاقبها في العربيّة الفصحى لاتفاقهما إمّا في الجهر والهمس، أو الشدّة والرخاوة، أو في الترخيم والترقيق([89]). بينما ذهب إبراهيم أنيس  إلى أنّ هذه الظّاهرة جاءت نتيجة التطور الصّوتي، يقول: ((حين نستعرض تلك الكلمات التي فُسّرت على أنّها من الإبدال حيناً، أو من نيابة اللهجات حيناً آخر، لا نشكّ لحظة في أنّها جميعاً نتيجة التطور الصّوتي، أي أنّ الكلمات ذات المعنى الواحد حين تروي لها المعاجم صورتين، أو نطقين، ويكون الاختلاف بين الصورتين لا يتجاوز حرفاً من حروفها، نستطيع أن نفسّرها على أنّ إحدى الصورتين هي الأصل، والأخرى فرع لها، أو تطوّر عنها))([90])، ويضيف ((إذ لا بدّ لتصوير انتقال الكلمة من صورة إلى أخرى أن يتحقق الارتباط بين الصّوتين، وذلك بأن يتغيَّر الحرف إلى نظيره في الصّفة أ و المخرج))([91])، ونحن لا يمكننا أن نركن إلى هذا التفسير الذي جاء به إبراهيم أنيس، فقد ينطبق على بعض الألفاظ التي تطورت عن الأخرى مما هو معروف في قانون التطور اللغويّ، والتي جاءت خارج نطاق هذه الظّاهرة، أضف إلى ذلك أنَّنا في التطور اللغويّ نستطيع بطريقة أو بأخرى أن نميّز اللفظة المتطورة عن تلك التي عدّت أصلاً لها.

وفي هذه الظّاهرة لا يمكن بحال من الأحوال أن نميّز الأصل من الفرع المتطور عنه، سواء أكانتا مستعملتين في لهجة بعينها أم في لهجتين مختلفتين، كما هو الغالب فيما وردنا عن العرب، ومن جهة أخرى، كيف تكون تطوّراً صوتيّاً للهجة عربية؛ إذ من المعهود أنّ النمط المتطوّر للفظة يلغي الأصل المفترض الذي تطورت عنه، وقد يتعايشان معاً مدة ثمّ يتلاشى الأصل من الاستعمال, وقد لا يكون الأصل إلا افتراضياً من جهة القياس اللغويّ، ومن جهة ثالثة، فلا أظنّ أنّ عربيا ينتمي إلى لهجة بعينها يقول مرّة (فوم) ومرّة أخرى (ثوم)، ويستعمل مرّة في كلامه (مدحه) وأخرى (مدهه) ويقول مرّة: صقر، وثانية: سقر، وثالثة: زقر، إلى غير ذلك من الألفاظ التي جرى فيها التَّعاقب، وهذا ما قرره العلماء من قبلُ([92]), ففي مثل ذلك هل يمكننا أن نستدلّ على وسيلة نستطيع من خلالها أن نعرف اللفظة الأصلية من الأخرى المتطورة عنها. فقد يحدث التَّعاقب في القبيلة الواحدة، كما نصّ على ذلك ابن سيده في المخصص([93])، لكنّه يؤخذ هذا ضمن دلالة مقولة ابن جنّي في باب ((الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا، وقد يجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما، ثمّ إنّه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى، وطال بها عهده، وكثر استعماله لها، فلحقت لطول المدّة، واتّصال استعمالها بلغته الأولى، وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر من صاحبتها فأخْلَقُ الحالين به في ذلك أن تكون القليلة في الاستعمال هي المفادة))([94]).

 

بين الإبدال والتَّعاقب والتّعويض:

يلحظ القارئ لأوّل وهلة في تصوير العلماء لظاهرة إبدال الحروف بعضها مكان بعض، ووصفهم  هذا الإجراء بالإبدال تارة، وبالتّعويض تارة، وبالتَّعاقب تارة أخرى وجودَ خلط في استعمال هذه الألفاظ، وإنْ كانوا ينصُّون أحياناً, كما رأينا قبل ُعلى وجود فوارق بينها، ويكفي التدليل على ذلك بالعودة إلى تلك النصوص الواردة عن هذا العالم أو ذاك، في متن هذا البحث لإدراك ذلك.

 وليس هناك ما يضير اعتماداً على تلك النصوص، أن نجعل التَّعاقب قاصراً على دلالة بعينها، وأن نقصر البدل على دلالة بعينها، وكذلك الحال في التّعويض، فيكون التَّعاقب خاصاً بما ورد عن العرب من اختلاف لهجيّ لصوتين في كلمتين أو أكثر تؤدّيان المعنى نفسه، بدون تصريف، على أن تكون الأصوات المختلفة متقاربة مخرجاً، أو صفة، ودالة على المعنى ليس غير، وأن يكون البدل بمدلوله اللغويّ عند علمائنا في مظانّهم المختلفة هو التَّعاقب نفسه، وأمّا البدل الصّرفي أو النَّحوي، فهو واضح المعالم بيّن الدّلالة، وبذلك نستطيع استبدال لفظة البدل بهذا المفهوم بالتَّعاقب، ونستطيع بناء على ذلك –أيضاً– أن نسقط هذا المفهوم على عنوان كتاب (الإبدال) لأبي الطيب اللغويّ، وكذلك الحال في كتاب (الإبدال) لابن السّكّيت، ونستطيع – بناء على ذلك – أن نقول في تعريف أبي الطيّب للإبدال بأنّه: ((إقامة حرف مكان حرف))([95]) إنَّ التَّعاقب هو: إقامة حرف مكان حرف. وعندما يقول عبد الصبور شاهين من المحدثين: ((وعلماء العربيّة تجاه الإبدال فريقان))([96]) نستطيع أن نستعمل بدلاً من كلمة الإبدال الواردة في نصّه كلمة أخرى هي: التَّعاقب.

قد تلتقي هذه المصطلحات في إحلال صوت مكان آخر، لكنّها تختلف فيما وراء ذلك، فالإبدال الصّرفي لا يكون إلا من خلال تصريف الكلمة، وقد يكون الصوت المبدل منه مرفوضا نطقا، والأصل ممات، وساقط من الاستعمال، ويُعدّ الناطق بذلك خارجا عن سُنَن العرب وقياسها؛ لأنّه لم يعهد أنّ عربيا نطق: اصتبر – مثلاً – بدلاً من: اصطبر، وهذا ما لا نلحظه في التَّعاقب، الذي هو تغيّر صوتيّ – كما قلنا – لكن الناطق بإحدى الكلمتين لا يُعدّ خارجا عن سُنَن العرب في أقوالها، فمن يقول : (ثوم) – مثلاً –  كحال من يقول: (فوم) فلهما مدلول لغويّ واحد، وليست إحدى اللفظتين أولى من أختها في الاستعمال.

والتّعويض تبدّل صوتي، وتعويض صوت بآخر، وهو – كالإبدال-  ناتج عن تصريف الكلمة، لكنّه –كما أشار العلماء – يختلف عن الإبدال، فقد يكون التّعويض – كما قال أبو حيّان – مكان المعوض، كما قالوا: يا أبت، فالتاء عوض من ياء المتكلم، وقد يكون العوض في الآخر من محذوف كان في الأول، كعدة، وزنة، والعكس صحيح، كاسم واست؛ لمّا حذفوا من آخره لام الكلمة عوّضوا من أوّله همزة الوصل، وقد يكون التّعويض في حرف ليس أوّلا ولا آخراً، فيعوّض منه حرف آخر، نحو: زنادقة في: زناديق. وقال أبو البقاء: والعوض مخالف للبدل، فبدل الشيء يكون في موضعه، والعوض يكون في غير المعوّض عنه([97]). 

ولا يكون التّعويض إلا عند انتقاص الكلمة بذهاب بعض أجزائها، وليس كذلك التَّعاقب، أو البدل، يقول السّيوطي: ((معنى العوض أن يقع في الكلمة انتقاص، فيُتدارك بزيادة شيء، ليس في أخواتها، كما انتقص التثنية والجمع السّالم بقطع الحركة والتنوين عنهما، فتدارك ذلك بزيادة النون))([98]).

والإبدال والتّعويض طريقة لغويّة واجبة على المتحدث بالعربيّة، بينما التَّعاقب الصّوتي طريقة اختياريّة، وغالباً ما تكون أنماطاً من الأداء ذات طابع لهجي؛  فالتَّعاقب يحدث نتيجة تغيّر لهجي، واختلاف صوتيّ، في كلمتين، أو ثلاث، أوفي صوت، أو اثنين، أو ثلاثة، مثال ذلك:

1-    في كلمتين، في صوت واحد (الواو والألف)، كما في: السكوت والسكات، والصموت والصمات([99])، (والواو والياء) كما في: رجل سبروت، وسبريت، أي: لا شيء له([100])،  (والهاء والهمزة) كما في:  هراق ماءه، وأراقه([101]).

2-    في ثلاث كلمات، ( الصاد والزاي والسين)  كما في: الصّقر والزّقر والسّقر، وبزق وبصق وبسق، وهو البزاق والبصاق والبساق([102]). (والدال والطاء والتاء) كما في: مدّ يمدّ مدّا،  ومطّ يمطّ مطّا، ومتّ يمتّ متّا([103]).

3-    في كلمتين، في صوتين، كما في: سحق وسهك، فالحاء عاقبت الهاء، والقاف عاقبت الكاف([104]). ومنه: رُزداق ورُستاق([105])،فالزاي عاقبت السين، والدال عاقبت التاء.

4-         في كلمتين ، وفي أصوات  ثلاثة، كما في: درأ وطلع، فالدال عاقبت الطاء، والراء عاقبت اللام، والهمزة عاقبت العين([106]).

وقد يكون التَّعاقب في الأسماء، مفرداً كما في: هو سريع الأوبة والأيبة([107])،  ومثنى، كما في: رحوان ورحيان([108])، وجمعا كما في: ذو دغوات ودغيات([109]).

وقد يكون في الأفعال، كقولهم: مالك تتحوّز مني كما تتحوّز الحية؟ وتحيّزت إلى فئة، وتحوّزت، وساغ الرجل طعامه يسيغه، ويسوغه([110]). ولا نجد مثل ذلك في الإبدال، أو التّعويض.

والتَّعاقب سنّة لهجية متّبعة في قبائل العرب،قد يكون جزء منها بفعل التطور اللغويّ, ويرى بعض العلماء أنّ كلّ ما ورد بالياء، أو بالكسرة هو لغة الحجازيين، وأنّ ما ورد بالواو، أو بالضمة هو لغة التميميين([111])، إلا أنّ ذلك ليس على إطلاقه، فقد نُسبت بعض الكلمات اليائيّة إلى تميم، والواويّة إلى الحجاز، من ذلك قول بني تميم: قنيان، وهي عند الحجازيين: قنوان([112]). وتقول تميم: قُصيا، والحجازيّون: قصوى([113])، كما نسبت بعض الألفاظ إلى لغات أخرى، قال الخليل: الكوّة لغة في الكيّة، لأهل اليمن([114])، وقال ابن دريد: عبوت المتاع عبْواً إذا عبّيته لغة يمانيّة([115])، وذكر الأزهريّ: أنا أمحوه وأمحاه، وطيىء تقول: محيته محيا ومحوا([116]). وقال: النيرج والنورج لغتان، وأهل اليمن يقولون: نورج([117]). كما عُزِي إلى أزد شنوءة، وإلى أهل المدينة، ومعظم أهلها من الأزد أنّهم يقولون: هذا لا يجوز في القوس، أي: القياس، من: قسته أقوسه قياسا، قالوا هي لغة في: قسته أقيسه قيسا وقياسا([118]). ويروى عن أهل نجد قولهم: لهوت عنه ألهو، وغيرهم: لهيت([119]).

والإبدال والتّعويض قد يدخلان في باب الاستغناء، أي: الاستغناء عن الأصل المفترض في البنية، إلى نمط آخر من صور الاستعمال، مع رفض النمط الأول استعمالاً، وهذا لا يكون في التَّعاقب الصّوتي، كما اتّضح لنا من خلال الأمثلة السّابقة، وقد يكون في بعض مظاهره تطوُّر في الأنماط اللغويّة, حلّت فيه البنية المتطوّرة محلّ الأصل المنقرض الذي بقيت بعض استعمالاته دليلاً على وجوده في مرحلة سابقة من عمر اللغة.

والإبدال الصّرفي مطّرد في حروف معدودة هي عند سيبويه والمبرّد أحد عشر حرفاً([120])، وعند أبي علي القالي اثنا عشر حرفا يجمعها (طال يوم أنجدته)([121])، وعند ابن مالك تسعة أحرف يجمعها ( هدأت موطيا)([122])، وفي التسهيل ( طويت دائماً)([123])، بينما التَّعاقب ليس مقيّدا بمثل ذلك، بل شرطه الأساس في حروف الكلمتين الاتّفاق في المخرج أو الصّفة، وأن يكون المعنى واحداً في اللفظتين.

إنّ قصر التَّعاقب – كمصطلح – على التبدلات الصّوتية أقرب إلى مفهوم هذه الظّاهرة من إطلاقه ليشمل جميع مستويات اللغة: الصّوتية والصّرفية والنحويّة، للأسباب الآتية:

1-         الفصل بين المصطلحات، ليكون لكل ظاهرة لغويّة مصطلح خاص بها، تعرف به، ويدل عليها,  ويختصّ بها.

2-     الإبقاء على هذه الظّاهرة دون تحديد لها، فيه توسُّع في دلالة المصطلحات قد يفضي إلى اللبس، ويؤدي إلى إحلال أحدها مكان الآخر واستعمالها متداخلة.

3-    ما نلمسه من الكتب اللغويّة التي قصرت موضوعاتها على هذه الظّاهرة فقط , دون التعرض للمستويات الأخرى، مثل: كتابيّ ابن السّكّيت: ( الإبدال) و(إصلاح المنطق)، و(الإبدال) لأبي الطيب اللغويّ، و(الإبدال والمعاقبة والنظائر) للزجّاجي، و(الاعتقاب) لأبي تراب، وما ورد من بيان لهذه الظّاهرة في كتاب( المخصص) لابن سيده، وما ورد تحت مادة:(عقب) في( الأمالي)لأبي علي القالي، إضافة إلى ما ورد في كتب المعاجم تحت مادة: عقب، كلّ ذلك يجمع على أنّ هذه الظّاهرة اللغويّة خاصّة بالجانب الصّوتي دون غيره من جوانب اللغة، وفي هذا ما يشير إلى أنّ هذه الظّاهرة اقتربت من أن تكون في مسار لغويّ واضح الدّلالة، تماماً كما نجد في الظواهر اللغويّة الأخرى، وأمّا ما نجده عند بعض العلماء من إطلاق ذلك على جميع مستويات اللغة، فليس له سند يتّكئ عليه.

4-    إنّ الأخذ بمصطلح ذي دلالة واحدة يجعل من تلك الألفاظ موضع تمثّل لما يندرج تحتها من معان عند العلماء، تقتصر عليها ولا تتعداها إلى غيرها، كما أنّه يريح الباحث، ويجنّبه متاهة الوقوع في اضطرابات منهجيّة، ولا يخفى أنّ الخلط بين الظواهر اللغويّة، وعدم حدها بحدود فارقة، لتتميّز عن الظواهر الأخرى يوقع في لبس وغموض.

5-    إنّ المدلولين: اللغويّ والاصطلاحي لأيّ ظاهرة لغويّة يؤخذان – في  الغالب – من الإطار العام للمعروض منها، إذا لم تكن واضحة الدّلالة بيّنة المعالم، ومن المتعارف عليه أنّ المدلول الاصطلاحي لا يتضاد مع المدلول اللغويّ، بل يتم من خلاله، ونحن إذ نميل إلى أنّ يكون التَّعاقب صوتيّا، دالا على ظاهرة لغويّة بعينها؛ فلأننا وجدنا المعروض منها لا يخرج عن ذلك، وأنّ مدلوله اللغويّ لا يبتعد دلالياً عن  تلك الأنماط التي عرضها العلماء في مظانّهم المختلفة، والتي تؤكّد في مجملها أنّها ظاهرة صوتيّةَ.


الهوامش:



1.           الخليل، معجم العين ، 1/203(عقب).

2.          الجمهرة، 1/313.

3.          سورة النحل، آية 26.

4.          مجالس ثعلب، ص301.

5.          الأمالي، 1/185.

6.          الخصائص، 2/18، وانظر: معجم مصطلحات العروض والقافية ص273، ومعجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية ص213.

7.          القاموس المحيط،ج1/:( عقب) وانظر: لسان العرب، ج1/611(عقب).

8.           الكتاب، 2/38.

9.          المصدر نفسه، 1/25.

10.     المصدر نفسه، 2/218.

11.     معاني القرآن، 1/41.

12.     النوادر، ص291.

13.  نقصد بالثلاثي: المعتل العين ك(غوت)، وبالرباعي: معتل اللام ك(حكوت)، وذلك على طريقة الكوفيين. انظر: إصلاح المنطق، ص 138، هامش 3.

14.     انظر: إصلاح المنطق، ص138، هامش 3.

15.        المصدر نفسه، ص138.

16.        الإبدال، مقدمة، ص48.

17.     الإبدال، ص61.

18.     المصدر نفسه، ص70.

19.     المصدر نفسه، ص77.

20.     المصدر نفسه، ص140.

21.     من أسرار اللغة، ص64.

22.     انظر:عبد الرزّاق الصّاعدي، أبو تراب اللغوي وكتابه الاعتقاب، مجلة الجامعة الإسلامية, العدد114, السنة الرابعة والثلاثين, 1422هـ والعدد115 , السنة الرابعة والثلاثين,1422هـ.

23.     أدب الكاتب، ص459.

24.     المصدر نفسه، ص60، وانظر كذلك: ص461-465.

25.     الكامل، 1/259-260.

26.     المصدر نفسه، 2/604.

27.     المصدر نفسه، 2/986، وانظر: 2/942 و 966

28.       المبرِّد، المقتضب، 3/138.

29.     مجالس ثعلب، ص301.

30.     يقصد: الكلمات.

31.     الإبدال والمعاقبة والنظائر ص 1.

32.     المصدر نفسه، ص9.

33.     المصدر نفسه، ص20.

34.     تهذيب اللغة، 10/6.

35.     الإبدال، 1/69.

36.     الأمالي، 1/185.

37.     المصدر نفسه، 2/34.

38.     المصدر نفسه، 2/41.

39.     المصدر نفسه، 2/52 وانظر: 2/67،78، 89، 97، 112، 113، 134،139، 145، 155، 156.

40.     سر صناعة الإعراب، 1/180.

41.     الخصائص، 3/212 .

42.     المصدر نفسه، 1/264.

43.     فصول في فقه العربيّة، ص 316-319.

44.     الخصائص، 2/82.

45.     المصدر نفسه، 1/265-266

46.     المصدر نفسه، 1/264.

47.     سورة القمر، آية 26، قرأ مجاهد وسعيد بن جبير بضم الشين وتخفيف الراء، مختصر شواذ القرآن، ص148، والمحتسب، 2/299.

48.     المحتسب، 2/299.

49.     المصدر نفسه، 1/351.

50.     الصحاح، مادة: حدث.

51.     سورة الشعراء، آية 63.

52.     الصّاحبي في فقه اللغة، ص154.

53.     المخصص، 14/19-26.

54.     اللهجات العربيّة نشأة وتطوراً، ص238 – 240.

55.     إصلاح المنطق، ص139، والمزهر، 2/277.

56.     المزهر، 2/275-277.

57.       تفسير البحر المحيط، 5/158.

58.     المصدر نفسه، 1/46.

59.     المصدر نفسه، 2/275-282.

60.     مجلة مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة، المجلد 40 ص108-138.

61.     اللهجات العربيّة نشأة وتطوراً، 238– 249.

62.     أبحاث نحوية ولغوية، ص9.

63.     هكذا على الإطلاق ولم يقل بذلك إلا تمّام حسّان في كتابه: البيان في روائع القرآن 1/15.

64.     أبحاث نحوية ولغوية، ص45.

65.     المصدر نفسه، ص47–74.

66.     الكتاب، 1/25.

67.     الخصائص، 1/266 – 627.

68.     الساد مسدّ غيره في النحو العربي، ص 89 وما بعدها.

69.     ظاهرة النيابة في العربيّة، ص14.

70.     المصدر نفسه، 106-108.

71.     البيان في روائع القرآن، ص871 و 141.

72.     الخلاصة النحويّة، ص 32 وانظر: ص 92، 106، 130. (البيان في روائع القرآن، 1/87).

73.     انظر: مقدمة الكتاب، ص8 وما بعدها.

74.     المعاقبة في نظام اللغة العربيّة، ص 39– 40، و ص70.

75.     المصدر نفسه، ص 48، وانظر: ص72-76.

76.     المصدر نفسه، ص 48.

77.     المخصص، 14/19-26.

78.     انظر إعلال ذلك في: شذا العرف في فن الصرف، ص121.

79.     سورة المائدة، آية 97.

80.     التَّعاقب والمعاقبة في الجانب الصّوتي الصّرفي، ص 124.

81.     المعاقبة في نظام اللغة العربيّة، ص42– 43.

82.     سورة نوح، آية 26.

83.     خصائص، 2/285-286.

84.     المصدر نفسه، 3/296.

85.     المصدر نفسه، 2/68.

86.     الكتاب، 2/38.

87.     المصدر نفسه، 1/ 25.

88.     المصدر نفسه، 2/218، وانظر: الأشباه والنظائر، 1/140.

89.     تقويم الفكر النحوي، ص 169.

90.     من أسرار اللغة، ص75.

91.     المصدر نفسه، ص64.

92.     إبراهيم أنيس، في اللهجات العربيّة, 169-171.

93.     المخصص، 14/19.

94.     الخصائص، 1/372.

95.     الإبدال، ص9.

96.     أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، ص269.

97.     الأشباه والنظائر، 1/144.

98.     المصدر نفسه.

99.     الإبدال والمعاقبة والنظائر، ص9.

100.      المصدر نفسه، ص20.

101.      المصدر نفسه، ص29.

102.      المصدر نفسه، ص64.

103.      المصدر نفسه، ص40.

104.      المصدر نفسه، ص2، هامش2.

105.      المصدر نفسه، ص67.

106.      المصدر نفسه، ص2، هامش3.

107.      المخصص، 14/25.

108.      المصدر نفسه.

109.      المصدر نفسه.

110.      أدب الكاتب، ص 465، والمخصص، 14/19–20.

111.      المزهر في علوم اللغة، 2/275–276.

112.      النهاية، 9/ 315.

113.      المصدر نفسه، 9/139.

114.                        العين، 5/405، وتهذيب اللغة، 10/357.

115.                        العين، 5/405 وتهذيب اللغة، 10/357.

116.    تهذيب اللغة، 5/277.

117.    تهذيب اللغة، 11/38.

118.    لسان العرب، 6/187، مادة (قيس).

119.    نوادر أبي زيد، ص89.

120.    الكتاب، 4/237.

121.    الأمالي، 2/186.

122.    شرح الكافية الشافية، 4/2077.

123.                        التسهيل، ص30.

                                       

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

1-      ابن الأثير، أبو السعادات، محمد بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناجي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ط1، 1963.

2-               الأزدي، ابن دريد، جمهرة اللغة، مطبعة المعارف بحيدر آباد ط1، 1351هـ.

3-               الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق: عبد الكريم الغرباوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة / القاهرة .

4-               الأنصاري، أبو زيد سعيد بن أوس، النوادر، بيروت، 1994.

5-               أنيس، إبراهيم، من أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو المصرية، ط5، 1975.

6-               أنيس، إبراهيم, في اللهجات العربيّة, مكتبة الأنجلو المصرية، ط6.

7-               بابعير، عبد الله صالح، ظاهرة النيابة في اللغة العربيّة، رسالة دكتوراه، الجامعة المستنصرية، 199، إشراف د. هادي نهر، غير منشورة.

8-               ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى، مجالس ثعلب ، شرح وتحقيق: عبد السلام هارون، دار المعارف / مصر، بلا تاريخ.

9-               الجندي، أحمد علم الدين، التَّعاقب والمعاقبة من الجانب الصّوتي الصّرفي، مجلة مجمع اللغة العربيّة / القاهرة / الجزء الرابع.

10-           ابن جني، أبو الفتح عثمان، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بلا تاريخ.

11-          ابن جني، أبو الفتح عثمان، سر صناعة الإعراب، تحقيق، د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط2، 1993.

12-    ابن جني، أبو الفتح عثمان، المحتسب في تبيين شواذ القراءات، تحقيق: علي النجدي ناصف وزميليه، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة 1996.

13-           الجوهري، إسماعيل بن حماد، تاج اللغة وصحاح العربيّة، تحقيق: أحمد عبد الغفار، دار العلم للملايين، ط2، 1979.

14-     ابن الحاجب, رضي الدين محمد,شرح شافية ابن الحاجب,تحقيق: محمد نور الحسن, ومحمد الزفزاف,ومحمد محيي الدين عبد الحميد, دار الكتب العلميّة, بيروت.

15-           حسان، تمام، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، ط2، 2000.

16-          الخلاصة النحويّة ، عالم الكتب، ط1، 2000.

17-          الحملاوي، الشيخ أحمد، شذا العرف في فن الصرف، دار الكتب العلمية,بيروت,ط2, 2005.

18-           ابن خالويه، أبو عبدالله الحسين بن أحمد، مختصر شواذ القراءات، نشر: برجشتراسر، القاهرة 193.

19-           الزاوي، الطاهر أحمد، ترتيب القاموس المحيط، دار الفكر، ط2.

20-           الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق، الإبدال والمعاقبة والنظائر، تحقيق: عز الدين التنوخي، دار صادر، بيروت، ط2، 1993.

21-           ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب، إصلاح المنطق، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، ط3، دار المعارف، مصر.

22-           الإبدال، تحقيق: حسين محمد محمد شرف، وعلي النجدي ناصف، طبعة: مجمع اللغة العربيّة، القاهرة 1978.

23-          أبو سويلم، أنور، و محمد الشوابكة، معجم مصطلحات العروض والقافية، ط 1991.

24-          سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، تحقيق، عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت, بيروت,ط1, 1411هـ,1991م.

25-          ابن سيدة، أبو الحسن علي بن إسماعيل، المخصص، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، بيروت، بلا تاريخ.

26-    السيوطي، جلال الدين، المزهر في علوم اللغة، شرح وضبط: محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر للطباعة والنشر، بلا تاريخ.

27-          الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1984.

28-          شاهين، عبد الصبور، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، مكتبة الخانجي بمصر، ط1، 198.

29-           الصاعدي, عبد الرزاق :أبو تراب وكتابه الاعتقاب,مجلة الجامعة الإسلامية, العدد 114 , السنة 34,1422هـ, والعدد 115لسنة1422هـ.

30-          الضمور، فاتن حامد، الساد مسد غيره في النحو العربي، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 2007.

31-           عبادة، محمد إبراهيم، معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية، دار المعارف بمصر، بلا تاريخ.

32-          عبد التواب، رمضان، فصول في فقه العربيّة، مكتبة الخانجي بمصر، ط2  بلا تاريخ.

33-          عبد التواب، رمضان، التطور اللغوي، مظاهره وعلله وقوانينه، ط2, 1995.

34-           عبد العزيز، وحيد الدين طاهر، المعاقبة في نظام اللغة العربيّة، دار الوفاء الحديث للطباعة والنشر، ط1، 2006.

35-           ابن فارس، أبو الحسين أحمد، الصّاحبي في فقه اللغة العربيّة، علق عليه وشرحه: أحمد حسن ، دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1997.

36-           الفراء، أبو زكريا يحيى، معاني القرآن، تحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار، دار السرور، بلا تاريخ.

37-           الفراهيدي، الخليل بن أحمد، معجم العين، تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، دار الرشيد بغداد 1980.

38-           القالي، أبو علي، الأمالي، دار الكتب المصرية، ط2، 1926

39-           ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، أدب الكاتب، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط4، 1963.

40-           اللغوي، أبو الطيب عبد الواحد بن علي، الإبدال، تحقيق: عز الدين التنوخي، دمشق 1960.

41-           ابن مالك، جمال الدين محمد، الكافية الشافية وشرحها، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي، دار المأمون 1982.

42-          تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق: محمد كامل بركات، دار الكاتب العربي، 1967.

43-          المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد، المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت، بلا تاريخ.

44-          الكامل في اللغة والأدب، تحقيق: محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ط2، 1993.

45-          أبو المكارم، علي، تقويم الفكر النحوي، دار الثقافة، بيروت، بلا تاريخ.

46-          ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1994.

47-          النجار، نادية رمضان، أبحاث نحويّة ولغويّة، دار الوفاء، الإسكندرية، ط1، 2006.

48-       هلال، عبد الغفار حامد ، اللهجات العربيّة، نشأةً وتطوراً، ، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1993م .