Published in: Mu’tah lil Bouhuth wad Dirasat (2004) 19 (4):11-14.

مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، 2004، المجلد 19، العدد 4 ، ص 1141 .

خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة

أ. د. حسين يوسف راشد عمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

مؤتة- الكرك/ الأردن

 

ملخص

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة.  كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء.  مباشرةً بعيد الانفجار العظيم، خلق الله السّماوات السّبع والأرضين السّبع في ستّة أيّام.  يرى المفسِّرون أنّ طول اليوم قد يكون ألف سنة، أو أنّه بطول أيّامنا الأرضيّة.  مع نهاية اليوم الثاني اكتمل خلق الأرضين.  ومع نهاية اليوم الرّابع خلق الله رواسي من فوق الأرضين.  ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسويةُ البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً.  وبعد تمام خلق السّماوات والأرضين، خُلقت المجرّات والنّجوم، وكرتنا الأرضيّة.  وأخرج الله ضحى السّماء بنور الشّمس.  ثمّ دُحيت الأرضُ؛ فأخرج الله منها الماء والمرعى.  ينسجم هذا التّسلسل مع ما أثبته العلم من عمر للكون، وللشمس، وللكرة الأرضيّة.

Abstract

Allah has decreed Creatures fates fifty thousand years before the creation of Firmaments and Aradean (not Earth).  There were nothing except Allah, and his Throne was over the Waters.  Right after the Big bang, Allah has created Firmaments and Aradean in six periods.  Commentators suggest each period is either a thousand years or an Earthly-day long.  Aradean's  creation is completed in two periods.  By the end of the fourth period, God created plenty of matter on the top most part of Aradean.  By the end of the sixth period, the seven distinct and thermally decoupled Firmaments are given order and perfection.  Later on, galaxies, stars, Sun, and Earth are created: Its splendour doth He bring out (with sun light).  And the Earth, after that, Hath He extended.  He draweth out therefrom its water And its pasture.  This creation order is consistent with Ages predicted for Universe, sun, and Earth.

 

مقدّمة

بسم الله والحمد لله وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على خير الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

في الوقت الذي يحاول علم الكون (Cosmology) وعلم الفلك (Astrophysics) أن يفسرا الكثير من المشاهدات، يتصور بعض العلماء أنه يلزمهم الإجابة عن بعض التساؤلات الفيزيائية الملحَّة: من أين جاء الكون؟ متى بدأ وكيف ؟ماذا كان قبل بدء الكون؟ إنها مجموعه من الأسئلة لا تزال مدار البحث لدى علماء الكون.

يلقي البحث ظلالا على بعض هذه الأسئلة ضمن منهج يوائم بين العلم والدين.  ويأتي البحث استجابة لأوامر الله: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) [ يونس 101] ، وقوله تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) [ العنكبوت 20] . والخالق سبحانه وتعالى يؤكد مصداقية وعظمة هذا الكتاب حين يقول (تنزيلاً ممّن خلق الأرض والسماوات العلى)  [ طه 4 ] .كما يقول سبحانه: ( قل أنزله الّذي يعلم السِّر في السماوات والأرض ....) [ الفرقان 6] .

إن الله هو الخالق العليم بكل شيء ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيُّه السماوات والأرض)  [ البقرة 255] ، ويقول تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض) [ الحج 70]، ويقول تعالى: ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ...)  [ الكهف 51 ]. ويقول تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكلِّ شيءٍ عليم * هو الّذي خلق السماوات والأرض في ستَّة أيام...)[الحديد 3-4].  ويقول تعالى: (بديع السماوات والأرض) [ البقرة 117].  إذن تقتضي الحكمة أن نفيد من العلم الّذي أطلعنا عليه الخالق سبحانه وتعالى.  ولا بدَّ من منهج الرّبط بين العلم والدين بعامّة، وبين الدين وعلم الكون خاصّة.

إن هناك حاجة إلى لجان تضم حقول المعرفة كافّة حتى تفهم القرآن الكريم، وتستطيع أن تدرك معاني آياته ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ وهدى ورحمة) [ النحل 89].  إنَّ القرآن كتاب هداية، وإنّه ليعالج موضوعات كثيرة في فروع العلم؛ ممّا يؤكد الحاجة إلى جهود أصحاب هذه المعارف حتّى يتعمق إدراكنا وفهمنا لآيات القرآن.  كما وأن أصحاب هذه العلوم بحاجة لدراسة القرآن كي ينطلقوا من الحقيقة القرآنيّة.

وقبل الشُّروع في البحث، أرجو أن لا يغيب عن أذهاننا جميعاً أن نتيجة البحث تعبّر عن فهم الباحث.  هذا وإن القرآن الكريم وما صحَّ من كلام الرّسول – صلّى الله عليه وسلم– هما الحقُّ، ولهما الصّحّة المطلقة.

يقع البحث في خمسة مطالب.  المطلب الأول: مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض، المطلب الثاني: الأرضون السبع، المطلب الثالث: خلق الكون في ضوء النّصوص الشرعيّة والمعارف الكونية، المطلب الرّابع:  طول أيّام الخلق بين النّصوص الشّرعيّة والحقائق الكونيّة، المطلب الخامس توسع بناء السّماء مستمرٌّ إلى يوم القيامة.

المطلب الأول : مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: "دخلت على النّبي – صلّى الله عليه وسلم – وعقلت ناقتي بالباب.  فأتاه ناسٌ من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم. قالوا: قد بشرتنا فأعطنا ( مرّتين ). ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن أنْ لم يقبلها بنو تميم.  قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر.  قال كان الله ولم يكن شيء غيره.  وكان عرشه على الماء.  وكتب في الذِّكر كلّ شيءٍ. وخلق السماوات والأرض.  فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين.  فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب.  فوالله لوددت أني كنت تركتها" (1).

جاء في الحديث الصحيح، عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعا: (كتب الله مقادير الخلائق - إن الله قدّر مقادير الخلق- قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال وعرشه - وكان عرشه - على الماء) (2).

قال مجاهد: (وكان عرشه على الماء) قبل أن يخلق شيئاً، وقال "بدء الخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء" ( 3-6).  وقال قتادة: (وكان عرشه على الماء) ينبّئكم كيف كان بدءُ خلقه قبل أن يخلق السّماوات والأرض (6).  وقال الطّيّبي: أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (7)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (8، 9).  وقال ابن عبّاس إنّما سمّي العرش عرشاً لارتفاعه (6).

قد وضّح الحديثان الشّريفان السّابقان حالة مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السّماوات والأرض.  وقد أورد العسقلاني في فتح الباري (9) قوله: "ووقع في الرّواية الّتي في التوحيد (ثمّ خلق السّماوات والأرض) ولم يقع بلفظ "تمّ" إلاّ في ذكر خلق السّماوات والأرض.  وفي رواية مسلم (إن الله قدّر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) (2).  وهذا يؤيّدُ رواية من روى (ثمّ خلق السّماوات والأرض) باللّفظ الدّالّ على الترتيب ... أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (7)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (8، 9) ...  والمراد بكان في الأوّل (كان الله) الأزليّة وفي الثاني (كان عرشه) الحدوث بعد العدم.  وقد روى أحمد والتّرمذي وصحّحه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعاً (إنّ الماء خلق قبل العرش)، وروى السّدي في تفسيره بأسانيد متعدّدة (إنّ الله لم يخلق شيئا ممّا خلق قبل الماء) ...  إنّ أوّليّة القلم بالنّسبة إلى ما عدا الماء والعرش ... ألخ".  هذا ويبيّن الفرع الأوّل من المطلب الثالث حالة مبدأ الكون كما يتصوّر علماء الكون والفلك.

المطلب الثاني: الأرضون السبع

يقول سبحانه وتعالى: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزَّل الأمر بينهنّ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير) [الطلاق 12].  قرأ الجمهور (مثلهنّ) بالنّصب عطفاً على (سبع سموات) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (10).  وأورد القرطبي في تفسيره الجامع (11): " (ومن الأرض مثلهن ) يعني سبعاً".

هناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد، ومن هذه النّصوص:

- عن عبيدالله بن مقْسم أنّه نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحْكِي رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (يأخذُ الله عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه فيقولُ: أنا الله – ويقبضُ أصابعهُ ويبسُطها- أنا الملكُ) حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّكُ من أسفل شيءٍ منه حتى إنّي لأقولُ: أساقطٌ هو برسول الله – صلّى الله عليه وسلم –؟ (12).

- عن عبيدالله بن مقسم عن عبدالله بن عمر قال رأيت رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – على المنبر وهو يقول: يأخذُ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب (13).

- وعن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وما قدروا الله حقّ قدره والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامة والسّموات مطويّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون) (14).  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة (15-19).  يؤكّدُ الحديثُ أنّ الأرضين غير الثّرى؛ حيث أنّ الثرى هو التراب.  يتبيّن ذلك من كون الأرضين على إصبع والثرى على إصبع.

تبيّن الآية الكريمة (والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامة) ما أكّدته الأحاديث السّابقة من أنّ  حال الأرضين يوم القيامة هو القبض والطّيُّ، والمراد بالأرض الأرضون السبع (20-27).  وأنَّ حالة القبض هذه لا تحصل إلا يوم القيامة (28).  أمّا حالهنّ في الدّنيا ففتق وبسط (28،29)؛ بعد أن كانتا رتقاً عند بداية الخلق (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].

هناك أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع، ومن هذه الأحاديث:

- روى البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – : (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (30).

-وفي الصّحيحين عن سعيد بن زيد –رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله –صلّى الله عليه وسلم– يقول: ( من ظلم من الأرض شيئاً طُوِّقه من سبع أرضين) (31).

-وروى الشّيخان عن عائشة –رضي الله عنها- أنّ رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (من ظلم قِيْدَ شبرٍ من الأرض طُوّقهُ من سبع أرضين) (32-40).

- " من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين "

- " لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة "

يتّضح من هذه النّصوص ذكرُ الأرضين وهي المقصودةُ في الحكم العامّ.  والعدد كالوصف لها.  أي أنّ عاقبة ظلم الأرض _ أخذها بغير وجه حقّ _ الخسف بمرتكبه يوم القيامة إلى الأرضين الّتي هي سبع.  وهذا ما تقوله اللّغة في أحكام العدد (41).  ويبيّن الحديثان السّابقان أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض في جهة السّفل (28)؛ ودليله (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)(30).

ومن هذا القبيل قوله سبحانه وتعالى: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) [البقرة 29].  تشير الآية إلى أنّ حال الأرضين عند بداية خلقهنّ هو القبض والرّتق في جهة السّفل.  وهو ما تشير إليه الآية: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض في ابتداء الأمر.

المطلب الثالث: خلق الكون في ضوء النّصوص الشّرعيّة والمعارف الكونيّة

الفرع الأوّل: الكون الواسع المتوسّع وإشعاع الخلفيّة

يرى علماء الكون صحّة أنموذج الكون المتوسّع؛ فقد خلق الله الكونَ واسعا ومتوسّعا (Inflationary Universe) (42).  وهذا يتّفق مع الآية الكريمة (والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون) [الذّاريات 47].  يقول علماء التّفسير إنّ الله عزّ وجلّ قد خلق السّماء واسعة (43-48).  كما ويقولون أنّ السّماء آخذةٌ بالتّوسّع (49-60).

Inflation is referred to by the verses:

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصّلت آية 11-12 ].

Allâh says: "Moreover, He comprehended in His design the Sama (upper part of universe), and it had been smoke: He said to it and to Ardh (lower - interior - part of the Universe; not earth): 'Come ye, willingly or unwillingly.' They said: 'We do come, in willing obedience'. So He completed them as seven firmaments in two Days (periods) " (Surah 41, Verses 11-12).

"And We indeed Have vast power; to expand it".  This interprets as: ALLAH constructs Sama via expansion ([i]).  ALLAH create and elevate Sama with vast force and power, and We (ALLAH) are able to expand it as We desire ([ii]).  We are able to expand, as We expand its construction ([iii]).

- (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ] 48-47 الذّاريات[.

" We have built The Sama - Firmament - with might, We indeed Have vast power; to create the vastness of Space and continue to expand it * And We have spread out Ardh - Ground; interior or lower part of the Universe; the dark matter holding the galaxies -: How excellently We do spread out!" (Surah No. 51, verse 47- 48).

(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النّازعات 27-28].

[27] What! Are ye the more difficult to create or the Samaa (Firmaments) (above)? (Allah) hath constructed it: [28] On high hath He raised its canopy, and He hath given it order and perfection.

 

يتصوّر علماء الكون أنّ التّوسّع نتيجةٌ لانفجار عظيم حدث لكتلة يزعمُ علماء الكون أنّها ذات كثافة عالية جدّاً (61).

لا نريد أن نقول أكثر من هذا فيما يخصُّ حالة الوجود قبل خلق السّماوات والأرض، لأنّ هذه المسألة خارج نطاق الطبيعة (metaphysics).  وعليه يكون الاعتماد هنا على النّص النّقلي فقط، ممّا يجعلني أرجّحُ أنّ مادّة الخلق هي الماء، وليست مادّة أخرى ذات كثافة كبيرة جدّاً.  وهذا ما قد يشير إليه الحديثان السّابقان: (..كان الله ولم يكن شيء غيره.  وكان عرشه على الماء ..) (1)، (إن الله قدّر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) (2).

يرى علماء الكون أنّ درجة الحرارة 2.725K لإشعاع الخلفيّة الكوني (Three Degree cosmic Background radiation) (شكل) مؤشّرٌ على أنّ درجة حرارة الكون كانت مرتفعة جدّاً عند بدء خلقه (62)؛ إذ هو إشعاع جسم أسود (blackbody radiation).  كما وأنّ درجة حرارة الكون قد انخفضت بسبب توسُّعه (63).  يشيرُ قوله تعالى (ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان) [فصّلت 11] إلى ارتفاع درجة حرارة الكون خلال أيّام خلقه المبكّرة.  ويدلُّ على التّوسّع قوله تعالى: (والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون) [الذّاريات 47].  وممّا يؤكّدُ كلاًّ من التّوسّع والتّبرّد المصاحبين لخلق الكون قوله تعالى: (ءأنتم أشدُّ خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسوّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) [النّازعات 27- 29].  إنّ التّفسير الفلكي لظلمة اللّيل (وأغطش ليلها) هو التّوسّع الّذي ينتج عنه تبرُّد الكون ومجانبته لحالة الاتزان الحراري الثيرموديناميكي (60).

ويمتاز الجسم الأسود بأنه باعث جيد للإشعاع (good emitter)، وهذا بعض مما تتضمنه الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق آية 11) ، على اعتبار أنّ السّماء هنا هي البناء.

The blackbody is characterized by being a good emitter, which is likely to be among things indicated by the following verse:

(By the Firmament which returns ), (Surah 86, verse 11)

وأحاول هنا أن أقول وبالله التوفيق: ليس بعيداً أن يكون بعضُ الماء –الّذي كان عليه عرش الرّحمن- هو مادّة خلق الكون.  لعلّ قول كلٍّ من مجاهد وقتادة والطّيّبي في تفسير العبارة الحديثيّة (وكان عرشه على الماء) يشير إلى أنّ الّذي كان تحت العرش فينزلُ إليه أمرُ التّدبير والتّكوين منه هو الماء (7، 8، 64، 65)، والّذي هو أصل جميع الأحياء (وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيٍّ أفلا يؤمنون) [الأنبياء 30].

لعلّنا نجملُ فنقول وبالله التّوفيق: في مادّة مبدأ الخلق والوجود حدث الانفجار العظيم، ليبدأ خلقُ الكون واسعاً ومتوسّعاً (42، 60، 66).  علا وسما بعضُ الإشعاع والجسيمات الأوّليّة للمادّة (Radiation and elementary particles)، وسُمّي هذا العلوُّ من مزيج الإشعاع والجسيمات الأوّليّة سماء، وهو ما تسمّيّه كتبُ التّفسير دخاناً (4، 67).  لقد كانت درجة حرارة الإشعاع T مرتفعة جدّاً.  وبفعل الاندفاع الناجم عن الانفجار يتوسّع الكون، فتنخفض درجة الحرارة (61).  وتبدأ المادّة بالتشكل، وتكون المادّة والإشعاع مقرونين (Matter and radiation are coupled)؛ لهما نفس درجة الحرارة: يرتبط الإشعاع بالإلكترونات من خلال ما يعرف بـ  Compton scattering ، وترتبط الإلكترونات السالبة مع البروتونات الموجبة من خلال التجاذب الكهربائي. وعندما تنخفض درجة الحرارة إلى أقلّ من 3000 كلفن يبدأ التّمايز (Decoupling) بين الإشعاع والمادّة (68، 69).  وينشأ عن التّوسّع والتّبرُّد خلق البناء السّماوي الكُرويّ الطّبقيّ بسبب تجمّع المادّة وهي في حالة البلازما في مستويات مختلفة للطاقة (60).  هذا إن كانت مادّةُ بناء السّماء هي مادّة نيوكليونيّة (Nucleonic).

الفرع الثاني: خلق السّماء والأرض في ضوء النّصوص الشّرعيّة

يقول تعالى: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات وهو بكلّ شيءٍ عليم) [البقرة 29].  في اللّحظة الّتي تلت الانفجار بدأ أيضاً خلقُ الأرض (الأرض بمعنى جهة السُّفل؛ أي الأرضين السّبع) (7). ويراد بجهة السّفل الاتّجاه نحو مركز الكون، ويُقصدُ بجهة العلوّ الاتّجاه نحو السّماء (شكل 2).  وقد تباينت الشّروحات الّتي قدّمها المفسّرون لهذه الآية الكريمة بين الاختصار والإسهاب؛ هذا وإن كانت أقوالهم تدور حول محورٍ واحدٍ: جاء في جامع البيان عن تأويل آي القرآن (70) ما فحواه: "لمّا أراد الله تعالى أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً – أي الإشعاع والجسيمات الأوّليّة - ...  وخلق سبحانه وتعالى السّماوات السّبع والأرضين السّبع من الماء ودخانه ...  (ثمّ استوى إلى السّماء): السّماء تدلُّ على السّماوات، فهي بمعنى الجمع ...  إنّهنَّ كنَّ سبعاً غير مستويات فلذلك قال جلّ ثناؤه: (فسوّاهنَّ): هيّأهُنَّ ودبّرهُنَّ وقوّمهُنَّ، ثمّ دحا الأرض بعد ذلك".

وقد أورد أبو حيّان في تفسيره البحر المحيط في التفسير (71): "قيل: (جميعاً) حال مؤكّدة من كلمة (ما)، ولا دلالة لها على الاجتماع الزّماني، وهذا بخلاف معاً (72).  وبما أنّ الآية تذكر جزيل نعمه سبحانه ووفرتها، فإنّهم لم يجعلوها حالاً من ضمير لكم لأنّه لتعداد النِّعم دون المُنعَم عليه، ولنفس الاعتبار فإنّهم لم يجعلوها حالاً من الأرض أيضاً".

ونقول: لا مانع من كون جميعاً حالاً من كلمة (ما).  ويرادُ بما في الأرض أجزاؤها المركّبة منها.  أي خلق لكم ما في الأرض من أجزاء مجتمعة.  هذا وإنّ الناظر إلى الآية السّابقة من السّورة ذاتها (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون) [البقرة 28] يلاحظُ أنّ السّياق القرآني يستعرضُ الخلق والإحياء والإماتة والبعث بالإضافة لذكره جزيل نعمه سبحانه ووفرتها.  وعليه –والله تعالى أعلم- فإنّ جميعاً قد تُعتبر حالاً من الأرض أيضاً.  ويدلُّ على ذلك قوله جلّ وعلا: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  (رتقاً) أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر (65، 68، 73).

وأقول: إنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً في بداية خلقهما، ثمّ فتقت السّماء الدّخانيّة في مستويات مختلفة للطاقة، لتشكل أصلاً لخلق طبقات البناء السّماوي (60، 74)، كما أنّ الأرض فتقت سبعاً (28، 74، 75).  إذن ليس هنالك ما يمنع أن تكون كلمة (جميعاً) حالاً من الأرض، بل لعلّها كذلك.  وإنّ كلمة (جَمِيعًا) في الآية قد تُعتبر حالاً من مَا ؛ وعندها يكون الخلق الّذي تتحدّث عنه الآيةُ: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) هو خلقُ الله –سبحانه وتعالى- وإيجاده للمادّة الأوّليّة في الأرض (بمعنى جهة السُّفل؛ أي الأرضين السّبع) عندما كانت الأرضُ رتقاً، وهذه المادّةُ ضروريّة لمراحل الخلق الّتي جاءت متأخّرة.  وسيتّضحُ لاحقاً أنّه في حالة الرّتق لم يكن الماء أو الزّرع أو الحيوان أو الإنسان مخلوقاً بعد.  بل إنّ مجرّتنا ومجموعتنا الشّمسيّة وكرتنا الأرضيّة لم يكن شيءٌ منها مخلوقاً آنذاك.

وأخال الزّمخشري في تفسيره الكشّاف لا يخالف هذا لقوله: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (76) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (77)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير (78- 80).

ويتابع أبو حيّان –رحمه الله- فيقول: "ففتق هذه من هذه فجعل السماوات سبعاً، والأرض سبعاً، وفصل بين السّماء الدّنيا والأرض بالهواء (الفراغ)" (81).  ويؤكّدُ أبو حيّان أنّ الأرض كانت رتقاً ثمّ فتقت، وبالتالي فهذا حُجَّةٌ عليه حين يقول: فإنّهم لم يجعلوها -جميعاً- حالاً من الأرض.  ويورد قول ابن عبّاس: "ففتق السّماء بالماء فأمطرت السّماءُ، وفتق الأرض بالنّبات فأنبتت الأرضُ" (65). 

ويرى الباحث أنّ هذا البعد الأخير للفتق ليس هو عكس مدلول الرّتق من كون الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضه فوق بعض، إلاّ أن يراد أنّ خروج النّبات من كرتنا الأرضيّة سبّب تفتّت قشرتها.  وأنّ السّحاب –السّماء هنا بمعنى السّحاب- كان في حالة الرّتق بسبب ارتفاع الحرارة، ومع التّبرّد تكاثف في غيوم فانفتق عنها الماء.

ويتصوّر بعضُ المفسّرين أنّ ماهيّة الخلق الّتي تتحدّثُ عنها الآيةُ الكريمة (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) هي تقديرُ خلق الأشياء لأنّ المخلوقات لم تخلق كلُّها في ذلك الوقت، وذلك أنّ كلاًّ من الحياتين النباتيّة والحيوانيّة تحتاجُ إلى مقوّمات: من خلقٍ للشمس، بالإضافة إلى كون كرة الأرض مدحوّة ممهّدة لإنبات الزّرع ولحياة الحيوان.  يرى الباحث أنًّ المفسّرين ربّما لجأوا إلى هذا القول بسبب عدم معرفتهم المعنى الدّقيق للعبارة القرآنيّة (الأرض جميعاً).  هذا ويوافقهم الباحث الرّأي من أنّ دحو كرتنا الأرضيّة جاء متأخِّراً.  فلقد كان بعد انقضاء أيّام الخلق السّتّة، وبعد تمام تسوية بناء السّماء ، ومتأخّراً عن إخراج ضحى السّماء بنور الشّمس (82- 90).  ودليل ذلك قوله تعالى: (ءأنتم أشدُّ خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسوّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها  * أخرج منها مآءها ومرعها) [النّازعات 27- 31].

وعليه يمكن الإضافة إلى قولهم بتقدير خلق الأشياء، أنَّ المقصود من الآية هو كذلك الخلق للمادّة الأوّليّة في الأرض جميعاً (أي في الأرضين السّبع مجتمعة) (76- 80).  وذلك أنّ تقدير مقادير الخلق قد سبق خلق السّماوات والأرض بدليل الأحاديث الّتي سبقت الإشارة إليها (1، 2).  ففي رواية مسلم (إن الله قدّر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) (2).  وفي حديث آخر:  (فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السموات والأرض وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة ) (الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: ابن تيمية - المصدر: بغية المرتاد - الصفحة أو الرقم: 294، خلاصة حكم المحدث: صحيح).  وعليه يكون الخلق هو للمادّة الأوّليّة في الأرضين السّبع مجتمعة، أمّا كوكب الأرض فلم يكن مخلوقاً آنذاك.

وفي معرض تفسير الآية: (ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان) [فصّلت 11]، ذكر أبو حيّان (72): "والعطف ب (ثمّ) يقتضي التّراخي في الزّمان، ولا زمان إذْ ذاك".  وأقول لا بُدّ من الوقوف على عبارته "ولا زمان إذْ ذاك".  ففي الحديث: (إن الله قدّر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) (1- 3، 9).  إنّ هذا الحديث يؤكّدُ أنَّ للزمان والمكان وجودهما قبل خلق السّماوات والأرض، لكنّ بعض وحدات الزّمان الّتي نعرفها الآن من اليوم واللّيلة والشّهر والسّنة لم تكن مخلوقةً آنذاك؛ إذْ هي ناجمةٌ عن حركتي الأرض والقمر في مقابل الشّمس.  ولعلّ هذا الّذي أراد أن يؤكّده أبو حيّان بعبارته "ولا زمان إذْ ذاك".  وكذلك فإنّه لا يجوزُ فيزيائيّاً الحديث عن أحداث في الكون من دون مفهوم المكان والزّمان (91).  ولا يرى الباحث أنّ أبا حيّان يقصد أنّ الله -سبحانه وتعالى- يخلق في لحظة (إنّما أمرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) [يس 82].  فإنّ الحكمة والمشيئة الرّبانيّة اقتضت أن يستغرق خلقُ السّماوات والأرض وعاءً زمنيّاً (وهو الّذي خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام) [هود 7].  والحِكَمُ كثيرةٌ: فمنها تبرُّدُ الكون (92)، ورتابة وتسوية بناء السّماء (60)، ومنها تعليم العباد الرّفق والتّثبّت في الأمور، ولأنّ لكلّ شيءٍ عنده أجلاً (93).

ويتابع أبو حيّان قوله (94): "قيل أشار ب (ثمّ) إلى التّفاوت الحاصل بين خلق السّماء والأرض في القَدْرِ - أي أنّها تفيد التّراخي الرُّتبي-.  وقيل: لمّا كان بين خلق الأرض والسّماء أعمالٌ من جعل الرّواسي، والبركة فيها، وتقدير الأقوات (في يومين آخرين)، عطف ب (ثمّ)؛ إذْ بين خلق الأرض والاستواء تراخٍ يدُلُّ على ذلك" (95).  إنّ قول أبي حيّان هذا بحاجةٍ إلى توضيح.  إنّ جعل الرّواسي (بمعنى خلق الجبال) متأخّرٌ كثيراً عن خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  لذا فالآية هنا تتحدّث عن الأرض بمعنى جهة السّفل؛ أي الأرضين السّبع، وليس المقصود منها كرة الأرض الّتي نعيش عليها.  وعليه فالمراد بالرّواسي هنا هو المادّةُ الكونيّة الّتي بدأت تتشكل في الجزء العلوي من الأرضين السّبع.  أمّا إذا فسّرنا الرّواسي بالجبال، فهنا لا مفرّ من القول بالتّقدير؛ لأنّ كُرة الأرض لم تكن قد خُلقت.

وتمهيداً بين يدي قوله سبحانه: (ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات) [البقرة 29]، أقول: إنّ للتراخي الزّماني ضرورتُه: فمنها كي يكون الزّمن كافياً لتوسّع الكون؛ وبالتالي انخفاض درجة حرارته، ومن ثمّ تكاثف فتبرّد وتماسك لطبقات البناء السّماوي في اليومين الأخيرينِ من أيّام الخلق السّتّة (60، 92).

ويُتابع أبو حيّان قوله (96): إنّ الضمير في (فسوّاهنَّ) عائدٌ على السّماء على أنّها جمعُ سماوة، أو على أنّه اسم جنسٍ فيصدُق إطلاقه على الفرد والجمع، ويكون مراداً به هنا الجمع ...  وظاهر القول أنّ الّذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سموات؛ ذوات حُبُكٍ وحُسنٍ واستواء.  وقد أعرب بعضُهم سبع سموات بدلاً من الضّمير على أنّ الضمير عائدٌ على ما قبله، وهو إعرابٌ صحيحٌ، نحو: أخوك مررتُ به زيدٌ، وأجازوا في سبع سموات أن يكون منصوباً على المفعول به، والتّقدير فسوّى منهُنّ سبع سموات، وهذا ليس بجيّد من حيث اللّفظ، ومن حيث المعنى.  أمّا من حيث اللّفظ، فإنّ سوّى ليس من باب اختار، فيجوز حذف حرف الجرّ منهُ في فصيح الكلام، وامّا من حيث المعنى فلأنّه يدُلُّ على أنّ السّماوات كثيرة (أي تزيد على السّبع)، فسوّى منهنّ سبعاً، والأمرُ ليس كذلك، إذْ المعلومُ أنّ السموات سبعٌ.  وأجازوا أيضاً أن يكون مفعولاً ثانياً لسوّى، ويكون معنى سوّى: صيَّرَ، وهذا ليس بجيّدٍ، لأنّ تعدّي سوّى لواحدٍ هو المعلومُ في اللُّغة؛ (فسوّاك فعدلك) [الانفطار 7]، (بلا قادرين على أن نُسوِّي بنانه) [القيامة 4].  وأمّا جَعْلُها بمعنى صيَّر، فغيرُ معروفٍ في اللُّغة (97).

إنّ غالبيّة آراء المفسّرين تؤكّدُ معنى التّسوية الّذي أشار إليه أبو حيّان (98- 103).  وأضاف بعضُ المفسّرين (104- 105) أنّ قوله تعالى (فسوّاهنَّ): أي فصيّرهنّ، كما في آية أخرى (فقضاهنَّ) [فصّلت 12].  إنّ قوله تعالى (فقضاهنَّ): أي صنعهنَّ وأظهرهنَّ وأوجدهنَّ وصيّرهنَّ وأحكمهنَّ وفرغ من خلقهنَّ سبعاً (106-114).  وعليه يرى الباحث أنَّ قوله تعالى: (فقضاهنَّ) ليس بمعنى قوله تعالى (فسوّاهنَّ).  والشّاهدُ أنّ قوله تعالى: (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النازعات 27-28] يدلّ على أنّ التّسوية قد أعقبت الخلقَ وهي غيره.

بعد هذه المقدّمات، نقول وبالله التّوفيق: إنّ القول الراجح للمفسّرين في الآية الكريمة (فسوّاهنَّ سبع سموات) [البقرة 29] أنّ التّسوية تعني إحكامهنّ وتعديل خلقهنّ وتقويمه وإخلاءه من العوج والفطور، وإتمام خلقهنّ وتكميله، وجعلهنّ سواء، بمعنى تسوية سطوحهنّ بالإملاس؛ فليس فيهنّ مرتفع ولا منخفض.  فقد أتمّهنّ سبحانه واتقن إنشاءهنّ (94، 98، 115).  وفي تفسير قوله تعالى: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا )، يقول الفخر الرّازي (116): "أنّ هذا يدلُّ على كون السّماء كرة، لأنّه لو لم يكن كرة لكان بعض جوانبه سطحاً، والبعض زاوية، والبعض خطّاً، ولكان بعض أجزائه أقرب إلينا، والبعض أبعد، فلا تكون التّسوية الحقيقيّة حاصلة، فوجب أن يكون كرة حتّى تكون التّسوية الحقيقيّة حاصلة".  وتعقيباّ على كلامه هذا، فإنّني أؤكّد أنّ السّماء محيطة بالأرض، بل لعلّها قشرة كرويّة (Spherical shell) كما أشار الرّازي (شكل).  إلاّ أنّ مجرّتنا قريبة جدّاً من  بناء السّماء ، وبعيدة جدّاً عن مركز الكون (28، 60، 117، 118) (شكل 2).  لذا لا يوجد تعارضٌ بين كون السّماء قشرة كرويّة مستوية، وبين كون بعض أجزائها أقرب إلينا من بعضها الآخر.  إنّ إشعاع الخلفيّة الكوني يؤكّدُ أنّ السّماء الدّنيا قشرة كرويّة نصف قطرها 13 بليون سنة ضوئيّة (119).  ولعلّ البناء السّماوي (شكل) هو مصدر إشعاع الخلفيّة الكوني الميكرويّ (شكل ، شكل) الذي يمتلك في جميع المناحي والاتّجاهات درجة الحرارة :

K (Mather et al. 1999, ApJ, 512, 511). 

وممّا يشير إلى هذا التّسلسل في الخلق وبشكل واضح قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].

لعلّ المراد بالأرض ما في جهة السّفل (أي الأرضين السّبع).  أمّا الكرة الأرضيّة فربّما كان قد خُلق أصلها ومادّتها (123).  وقالوا أريد باليومين هنا فترتين زمنيّتين (123-124).  وذكروا أنّ الرّواسي هي الجبال، وقيل المراد بجعلها إبداعها بالفعل، وفي الإرشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل (125).  يؤكّدُ علم الكون أنّ القول بإبداعها بالفعل غير صحيح، فإنّ خلق كرة الأرض نفسها قد جاء متأخّراً عن خلق السّماء.

إنّ القول بإيجاد الرّواسي يُفسَّرُ بغير الجبال.  ويتّفقُ هذا مع ما ذكره أبو حيّان في البحر المحيط من أنّ دحو الأرض غير خلقها، وقد تأخّر عن خلق السّماء.  وأنّ جعل الرّواسي (الجبال) والبركة في الأرض، وتقدير الأقوات لا يمكن إدخالها في الوجود إلاّ بعد أن صارت الأرضُ موجودة (126).  وإنّ تقدير الخلق قد سبق الخلق بخمسين ألف سنة (1، 2، 3، 9).  لذا يرى الباحثُ أنّ قوله سبحانه (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) قد يشير إلى إحداث عدم تجانس في مادّة الأرضين والّتي هي مادّة مظلمة (Dark matter) أو لربّما هو إشارة إلى بداية خلق مادّة عاديّة بدأت تتشكّل وتتكوّن وترسو في الجزء العلوي من الأرض (الأرض بمعنى جهة السّفل).  أي المادّة الّتي بدأت تتشكّل في أعالي الأرضين السّبع (شكل 2) ؛ أي في الأماكن الأقرب إلى الحيّز الداخلي للبناء السّماوي الأوّل (28، 60، 127).  وهذه المادّة هي أساس البناء في الأرض العليا بعد فتق الأرضين (28).  وربّما تجسّد هذا حاليّا كتغاير طفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني (شكل).  ويراد بالأرض العليا (الأولى) تلك الّتي تحتضن مجرّة درب التّبانة (شكل 2)؛ الّتي توجد فيها مجموعتنا الشّمسيّة (28).  ودليل هذا الفهم قول سبحانه: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا).  وقد اختار بعضهم أنّ خلق السّماء مقدّمٌ على خلق الأرض، وأنّ الخلق في الآية تقدير وقضاء الله أن يخلق كرة الأرض (76) في يومين، ولا يرادُ به التّكوين والإيجاد.  وهذا نظير قوله سبحانه (إنّ مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثمّ قال له كن فيكون) [آل عمران 59]، ومحالٌ أن يقال للشيء الّذي وجد كن، بل الخلق عبارة عن التّقدير (128، 129).  وقوله تعالى: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا): أي بيّن خصائص الأرض وقدّر أرزاق ساكنيها ومعايشهم من الجبال والأنهار والمياه والأشجار ...  وقوله (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي كلُّ ذلك من خلق الأرض (جهة السّفل؛ أي الأرضين السّبع) وتقدير خلق كرتنا الأرضيّة وما تبعه من تقدير إحلال البركة وتقدير الأقوات كائنٌ في تمام أربعة أيّامٍ- باليومين المتقدّمين- كاملة مستوية لا زيادة فيها ولا نقصان (130).  وقوله سبحانه (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) أي استوى إلى مادّة البناء السّماوي وهي في حالة الدّخان (Coupled matter and radiation).  وقوله تعالى (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا) أي إتيان ما فيهما ممّا ذكر من المنافع، وقيل بيان كيفيّة التكوين إثر بيان كيفيّة التقدير.  (طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) تمثيلاً لتحتّم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك.  (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) أي منقادين كما أمرا على مقتضى الحكمة البالغة.  (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أتقن أمر السّماوات حسبما تقتضيه الحكمةُ البالغة من جعلهنَّ سقفاً مسوّىً محفوظاً مقبّباً في يومين.  وهنا تكون أيّام الخلق السّتّة قد اكتملت وانتهت.

ويقول سبحانه: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) وبعد انتهاء الأيّام السّتّة لخلق السّماوات والأرض، خلق في كلّ سماء منها ما استعدّت له من الأمور الّتي هي قوامها وصلاحها، واقتضت الحكمة أن يكون فيها من الملائكة.  وأودُّ الإشارة هنا إلى أنّه بعد انتهاء الأيّام السّتّة لخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع قد جاء متأخّراً خلقُ المجرّات والنّجوم، ومن ثمّ الشّمس وكرتنا الأرضيّة (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا).  وبعد خلق الشّمس أخذت كرة الأرض شكلها البيضويّ ودحيت وجعلت مهاداً وقراراً لأهلها (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 27-32].  ودحو الأرض بمعنى كرتنا الأرضيّة، أو بمعنى الأرض العليا كون مجرّتنا جزءاً من الأرض العليا (28) مفسّرٌ بقوله تعالى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  ويقول الألوسي مؤكّداً هذا الفهم: "وأمّا تقدير أقوات الأرض وإعطاء البركة وتوليد المتولّدات، فلها أيّامٌ معدودات وحدود محدودات لا تدخل في أيّام خلق السّماوات والأرض" (131).

المطلب الرّابع: طول أيّام الخلق بين النّصوص الشّرعيّة والحقائق الكونيّة

يقول تعالى: (وهو الّذي خلق السّمواتِ والأرضَ في ستّةِ أيّامٍ وكان عرشهُ على الماء) [هود 7].  لعلّ الأيّام الواردة في هذه الآية ليست الأيّام الّتي نعرفها بطول أربع وعشرين ساعة، إنّما قد تعني فترةً زمنيّة.  هذا ويُرجّحُ أنّ طول اليوم الواحد من أيّام الخلق هذه هو ألف سنة ممّا نعدُّ (2) مصداقاً لقوله تعالى: (وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعُدُّون) [الحج 47].  ويرى بعضُ المفسّرين أنّ كون اليوم بطول أقلّ هو أكمل وأتمُّ في إظهار القدرة الإلهيّة على الخلق (123).

إذا كانت مادّةُ خلق السّماوات السّبع (60) والأرضين السّبع (28) هي مادّة نيوكليونيّة (nucleonic)، فإنّ أيّام الخلق السّتّة يجبُ أن تكون طويلة؛ لعلّ طول اليوم الواحد منها ألف سنة ممّا نعدُّ.  أمّا إذا كانت مادّةُ خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع هي مادّة غير نيوكليونيّة (nonnucleonic) تستقلُّ عن الإشعاع بدرجة حرارة خاصّة، فقد يكون طول اليوم من أيّام الخلق بمقدار طول أيّام الدُّنيا.

روى مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: أخذ رسولُ الله –صلّى الله عليه وسلّم- بيدي فقال: (خلق الله عزّ وجلّ التُّربة يوم السّبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشّجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثُّلاثاءِ، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدّواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السّلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعةٍ من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى اللّيل (132).

إنّ هذا الحديث الصّحيح ليس موضوعه الحديث عن الأيّام السّتّة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  وأردتُ أن أبيّن هذا حتى لا يحتّج به على طول أيّام خلق السّماوات والأرض.  إنّ الأيّام الواردة في هذا الحديث هي أيّام الأسبوع السّبعة الّتي نستعملها حاليّاً.  ويدلُّ على هذا العبارة (فيما بين العصر إلى اللّيل).  كما يدلّ عليه أنّ الجنّ كانوا يسكنون الأرض قبل خلق آدم عليه السّلام، فلا يعقل أنّهم سكنوها قبل خلق آدم –عليه السّلام- فقط بأقلّ من يوم واحد.  وممّا يقوّي هذا الفهم أنّ الحديث ليس فيه إشارةٌ إلى خلق السّماء.  وإنّ الله سبحانه وتعالى دحا الأرض وأخرج منها ماءها ومرعاها بعد تمام خلق السّماوات والأرض.  وكذلك نقول إنّ الله –سبحانه وتعالى- قد أخرج ضحى السماء بنور الشّمس بعد تمام أيّام الخلق السّتّة.  فإنّ خلق مجموعتنا الشّمسيّة يتطلّب حدوث انفجار سوبرنوفا لنجم قديم ذي كتلة تعادل حوالي عشرين ضعف كتلة الشّمس، وذلك حتى يتحقّق إنزال (بمعنى خلق وبعث) الحديد والعناصر الثقيلة التي تتخلّق في باطن هذا النجم بفعل تفاعلات الاندماج النّووي (أنظر بحث: إنزال الحديد).  لذا فإنّ الأيّام الواردة في الحديث هي من أيّام دحو الكرة الأرضيّة، وليست من أيّام الخلق السّتّة الّتي خلق الله خلالها الكون بسماواته وأرضيه ومادّة أصل خلق المدائن والعمران والخراب (131- 134).  إنّ قوله تعالى : (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا * وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) [النازعات 27-31]

لهو دليل قاطع بأنّ دحو الكرة الأرضيّة (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) قد كان بعد انقضاء الأيّام السّتّة الّتي تمّ خلالها خلقُ السّماوات والأرض (بمعنى الجزء السّفلي من الكون) (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).

ويشير إلى هذا الفهم ما جاء في صحيح الحاكم: "في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) [الأعراف 172]. قال: جمعهم له يومئذٍ جميعاً ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحاً، ثمّ صوّرهم واستنطقهم فتكلّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربّكم؟ (قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، قال فإنّي أشهد عليكم السّماوات السّبع والأرضين السّبع، وأشهد عليكم أباكم آدم (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، فلا تشركوا بي شيئاً، فإنّي أرسل إليكم رسلي يذكّرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي، فقالوا نشهد أنّك ربُّنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فرأى فيهم الغنيّ والفقير وحسن الصّورة وغير ذلك ... الخ " (135).

الشاهد من الحديث هو (فإنّي أشهد عليكم السّماوات السّبع والأرضين السّبع)، والعبارة (ورفع لهم أبوهم آدم).  هذا وقد دلّ الحديث على أنّ خلق الأرواح قد سبق خلق الأجساد، كما أنّ شهادة السّماوات السّبع والأرضين السّبع على الأرواح تقتضي أنَّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع قد خلقن قبل خلق الأرواح، ويشهد لهذا الآية الكريمة (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) [الكهف 51].

ويأتي هذا الفهم منسجماً مع كشوف العلم: يُقدّرُ عمر الكون بحوالي 13.7 مليار سنة (136)، وقد مضى من عمر الشّمس حوالي 5 مليار سنة (137). (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي وأبرز ضوء شمسها (82-90)، كقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) [الشمس 1].  بينما مضى على تكوّن القشرة الصلبة للأرض حوالي 4.5 مليار سنة (138)، ومضى أقلّ من ذلك على تكوّن المحيطات الأوّليّة (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).

أمّا هذا الحديث فيورد أنّ خلق الشّجر –والّذي يتطلّبُ أرضاً مدحوّة- قد كان في اليوم الثالث من الأيّام الّتي يذكرها الحديث.  إنّ هذا يستلزم أن تكون الأيّام الواردة في الحديث الشّريف غير أيّام الخلق السِّتّة.  وإنّ هذا الفهم ليتّفق مع قول الشُّرّاح من أنّ المقصود بالمكروه (وخلق المكروه يوم الثلاثاء) هو ما يقوم به المعاش ويصلح به التّدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض (132).  وقد ثبت علميّاً أنّ تشكّل المعادن الثقيلة قد جاء في مرحلة متأخّرة من مراحل الخلق؛ إذ هو يتمّ بفعل تفاعلات الاندماج النّووي في باطن نجوم قديمة ذات كتل حوالي عشرين ضعف كتلة الشّمس (139) (بحث إنزال الحديد).  ويقوّي هذا الفهم أنّ الحديث يورد سبعة أيّام، أمّا الآيات الكريمة فتتحدّث عن خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام.  وكذلك فإنّ هذا الفهم يوفِّقُ بين الآيات والحديث الصّحيح.  كما ويدعم هذا الفهم أنّ الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- قال: (‏‏حدثنا ‏قتيبة ‏حدثنا ‏المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن‏ ‏أبي هريرة‏ أنَّ النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏ ‏قال:‏‏ (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ‏وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) (140).  وعنه: قال رسول الله : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه قبض ، وفيه تقوم الساعة ، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة ، حتى تطلع الشمس ، شفقا من الساعة ، إلا ابن آدم ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا ، إلا أعطاه إياه . قال كعب : ذلك يوم في كل سنة . فقال عبد الله بن سلام : كذب كعب . قلت : ثم قرأ كعب ، فقال : صدق رسول الله هو في كل جمعة ، فقال عبد الله : صدق كعب : إني لأعلم تلك الساعة . فقلت : يا أخي حدثني بها ، قال : هي آخر ساعة من يوم الجمعة ، قبل أن تغيب الشمس . فقلت : أليس قد سمعت رسول الله يقول : لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة وليست تلك الساعة صلاة ؟ قال : أليس قد سمعت رسول الله يقول : من صلى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاته حتى تأتيه الصلاة التي تلاقيها . قلت : بلى ! قال : فهو كذلك . ) (الراوي: أبو هريرة المحدث:الألباني - المصدر:صحيح النسائي- الصفحة أو الرقم:1429، خلاصة حكم المحدث:صحيح ).

إنَّ الحديث يدلُّ على أنّ الأيّام السّتّة الّتي خلقت فيها السّماوات والأرض لم تكن أيّاماً فلكيّة، تعتمد طلوع الشّمس وغروبها.  وإنّما هي سابقة لخلق آدم، وإن خلق الشّمس قد بدء بعد انتهائها بفترة زمنية كبيرة.  وإنّه لمن المناسب أن يكون ليوم الجمعة الّذي فيه خُلق آدمُ نفس طول يوم الجمعة الّذي فيه أدخلَ الجنّة، ولكلٍّ طول يوم الجمعة الّذي فيه أخرج منها (حوالي 24 ساعة).

إنّ قوله –صلّى الله عليه وسلّم- (خلق الله عزّ وجلّ التُّربة يوم السّبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد)، يؤكّدُ أنّ المقصود بالرّواسي في الآية: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّامٍ سوآءً للسائلين) [فصلت 10] هو ما ذهب إليه الباحث من أنّ الرّواسي هي المادّة الّتي بدأت تتشكّل وترسو بكمّيّات كبيرة في الأجزاء العليا من الأرضين السّبع.

أورد صاحب البحر المحيط (141): قوله (في ستّة أيّام) ظرفاً لخلق الأرض (كرتنا الأرضيّة) لا ظرفاً لخلق السّماوات والأرض، فيكون (في ستة أيّام) مدّة لخلق الأرض (كرتنا الأرضيّة) بتربتها وجبالها وشجرها ومكروهها ونورها ودوابّها وآدم عليه السّلام كما أشار الحديث الثابت الصّحيح (132) (أنظر بحث : مدّ الأرض).

ويتسائل الشّعراوي (142) "هل خلق الله يحتاج إلى علاج حتى يتطلّب الزّمن الممتد؟  ويجيب بالقول: إنّ ربّنا يخلق ب (كن)، ونحن البشر نعالج على حسب قدرتنا لنصنع شيئاً، وكلّ عمليّة نقوم بها تأخذ زمنا، لكن من يخلق بكلمة (كن) فالأمر بالنّسبة له هيّنٌ جدّاً.  لكن لماذا جاء بخبر الخلق في ستّة أيّام؟  نعلم أنّ هنالك فرقاً بين ميلاد الشّيء وبين تهيئته للميلاد.  ويضرب لذلك مثلاً بصانع الزّبادي الّذي يكتفي بأن يضع عناصر التّخمّر على الحليب لتتفاعل ...  إذن فخلْق الله السّماوات والأرض في ستّة أيّام لا يعني أنّ السّتة أيّام كلُّها كانت مشغولة بالخلق، بل قال سبحانه (كن) وبعد ذلك تأخذ مكوّنات السّماوات والأرض قدرها ومراحلها، لأنّ ميلادها سيكون بعد ستّة أيّام ...  لقد خلق سبحانه السّماوات والأرض دون تعب، فهو سبحانه يعالج مسألة الخلْقِ بأمر (كن)، فكانت السّماوات والأرض".

أورد الخطيب (143):  "الأيّام السّتة ليست بياناً للزمن الّذي عملت فيه القدرةُ هذا الخلق للسّماوات والأرض -كما يذهب إلى ذلك أكثرُ المفسّرين- فذلك فهمٌ قاصر لقدرة الله، الّتي تحكم الزّمن ولا يحكمها .. (إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).  فهذه الأيّام السّتّة هي المدّة الّتي ينضج فيها خلق السّماوات والأرض، وهي الوعاء الزّمني لخلق السّماوات والأرض، وتسويتهما على الصّورة الّتي أرادها الله وذلك كما يتخلّقُ الجنين في بطن أمّه، ويتمُّ خلقه في تسعة أشهر .. وهكذا الشأن في كلِّ مخلوق .. له وعاءٌ زمنيٌّ يتخلّق فيه، وأجلٌ محدودٌ ينتهي إليه".

وقد سبق بيان ما يرجّحهُ المفسّرون من أنّ طول اليوم الواحد من أيام خلق السّماوات والأرض هو ألف سنة ممّا نعدُّ.  هذا ويوردُ الدّكتور الطائي (144) قوله: "أنّ القول بتمام الخلق خلال ستّة آلاف سنة قمريّة مخالفٌ لمكتشفات العلم الصّحيح الّتي تقدّر عمر الكون ما بين (10- 20) مليار سنة".

ويرى الباحث أنّ عمر الكون حاليّاً يختلف تماماً عن الأيّام السّتّة الّتي تمّ فيها خلقُ السّماوات والأرض.  إنَّ الأيّام السّتّة الّتي تمّ فيها خلقُ السّماوات والأرض هي فترة حضانة أشبه بمرحلة تكوّن وتخلُّق الجنين في رحم أُمّه.  إنّ هذا الاختلاف شبيهٌ باختلاف عمر الإنسان عن فترة تخلُّقه جنيناً.  ويوردُ الدكتور الطائي في الكتاب نفسه رأي الدكتور منصور محمد حسب النّبي في كتابه الكون والإعجاز العلمي للقرآن من أنّ عمر الأرض الجيولوجي، أقدميّة تسخيرها لحياة الإنسان حتّى الآن (4.5 مليار سنة) هو طول يومين من أيّام الخلق هذه .  بل والأهم من هذا كله أن الآيات التي تورد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ترد فيها الأرض بمعنى الأرضين السبع وليس الكرة الارضية.  وقد سبق توضيح هذا بشكل مفصل عندما ناقشنا الآيات من سورة فصلت : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].  فقوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ، كلمة (الْأَرْضَ) تعني الأرضين السبع وليس الكرة الارضية.  وبالتالي فهما لا يعرفان هذا المعنى للأرض (الأرضين السبع) ، وكلاهما يخلط بين العمر الحالي للكون وبين الأيّام السّتة الّتي تمّ فيها خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع.  وبالتالي فإنّ هذا يدحضُ رأي الطائي وحسب النّبي القائل بأنّ عمر الأرض الجيولوجي (4.5 مليار سنة) يعدلُ طول يومين من أيّام الخلق.  وفي عام 2002 ذكر لي الدكتور الطائي أنّه قد تخلّى عن هذه الفكرة والّتي كان قد أخذها من كتاب الدكتور منصور محمّد حسب النّبي.  هذا ويرى الفيزيائيُّ الشّهير ستيفن وينبرق (Steven Weinberg) في كتابه الدّقائق الثلاث الأولى (The first three minutes) أنّ الكون يستمرُّ في توسُّعه وتبرّده، وأنّ الأحداث المهمّة تأخُذ مجراها عندما يصبحُ عمر الكون أكبرُ من حوالي 0.7 مليون سنة: حيث يصل الكون إلى حالة التّمايز بين المادّة والإشعاع، ويصبحُ شفافاً للإشعاع (Transparent to radiation) وتصبح الذّرات مستقرة (stable)، وتبدأ المادّة تشكّلُ المجرّات والنّجوم بعد هذا العمر (69).  ولقد أوردنا آنفاً أنّ السّماء كانت في الحالة الدّخانيّة (Opaque coupled state) عند بدء الخلق.  ويستلزم هذا أنّ طول أيّام الخلق السّتة أقلُّ من الحقبة الزّمنيّة 0.7 مليون سنة الّتي تلزم حتى يحصل التّمايز بين الإشعاع والمادة (Transparent decoupled state) (68-69).  هذا وقد تكون درجة حرارة المادّة الّتي تشكّل منها كلٌّ من البناء السّماوي والمجرّات القريبة منه أقلّ من درجة حرارة المادّة القريبة نسبيّاً من مركز الانفجار؛ ممّا يجعل طول أيّام الخلق السّتة أقل من 0.7 مليون سنة وبفارقٍ أكبر.  إذا قبلنا أن تكون أيّام الخلق السّتة أقلّ من 0.7 مليون سنة، ولم نستبعد أن تكون هناك وسائل يجهلها العلم، قد يجعلها الخالق لتبريد المادة الكونية، فلا يبعد أن يكون طول اليوم الواحد من أيّام الخلق ألف سنة ممّا نعدّ.  ويؤكّد هذا التّبريد الحديث الشّريف عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- (إنّ ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءاً من نار جهنّم.  ولولا أنّها أُطفئت بالماء مرّتين ما انتفعتم بها.  وإنّها لتدعو الله عزّ وجلّ أن لا يعيدها فيها) (145). أقول لعلّ المادة الكونية قد تمّ تبريدها بالماء كذلك؛ ممّا يسارع في تبرُّدها وتشكُّلها.  فلقد قلنا آنفاً: لعلّ مادّة بدء الخلق هي بعضُ الماء الّذي سبق وجوده خلق السّماوات والأرض.  وهذا الوجود للماء يؤكّده اكتشاف جديد :

Astronomers studied a quasar named APM 08279+5255, where the black hole is 20 billion times greater than the sun and discovered water vapor around the black hole extending hundreds of light-years in size.  NASA scientist Matt Bradford said, The environment around this quasar is very unique in that it's producing this huge mass of water. It's another demonstration that water is pervasive (منتشر) throughout the universe, even at the very earliest times (http://www.ibtimes.com/astronomers-find-largest-most-distant-reservoir-water-301099).

إذن هو سبحانه وتعالى يخلق بأمر (كن) ويقدّرُ وعاءً زمنيّاً لتفاعلات الخلق. وهذا الزمن طال أو قصر ليس لينتقص من القدرة الإلهية. أرجّحُ أنَّ الوعاء الزّمني لخلق السّموات السّبع والأرضين السبع هو ( ستة أيام ) بطول ستّة آلاف سنة ممّا نعدُّ؛ هذا إذا كانتا مخلوقتين من مادّة نيوكليونيّة (Nucleonic).  ويرى بعضُ المفسّرين أنّهنّ بقدر ستّة أيّام من أيّام الدّنيا، وقد يرجُحُ هذا الرّأي إذا كانتا مخلوقتين من مادّة غير نيوكليونيّة (Nonnucleonic).  هذا والله سبحانه وتعالى هو العالم بطولها.  لا بل إنّ علمي الكون والفلك لم يتوصّلا بعد لمعرفة شيءٍ يذكرُ عن بناء السّماوات السّبع أو بناء الأرضين السّبع (29، 119).

المطلب الخامس: توسّع بناء السماء مستمرٌّ إلى يوم القيامة

سنتعامل مع بناء السّماء على أنّه مرآةٌ كرويّة متوسّعة، ممّا يؤدّي إلى انخفاض درجة حرارة الكون.  إنّ أهمّ ما يميّز هذا النّموذج أمران: ثبات عدد الفوتونات (Photons): كما تبيّن الآية الكريمة:( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق 11) ؛ هذا بالإضافة إلى ما ذكره ابن عباس (على اعتبار أنّ السماء بمعنى السحاب أو الغلاف الجويّ) : الرَّجْع الْمَطَر وَعَنْهُ هُوَ السَّحَاب فِيهِ الْمَطَر وَعَنْهُ " وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع " تُمْطِر ثُمَّ تُمْطِر (ابن كثير).  وأنّ التناقص في طاقة الإشعاع الكوني يساوي جزءاً من الشّغل المبذول (Work) في توسّع الكون (117).  عند توسُّع الكون مع ثبات الاعتلاج (Entropy)، تكون العلاقة عكسيّة بين درجة حرارة الإشعاع الكوني T ونصف القطر R للبناء السّماوي الكرويّ؛ TR = ثابت.  وبالتالي فإنّ العدد الكلّي، N، للفوتونات الموجودة في الكون يكون ثابتاً (117):

هذا ويمكننا المقارنة بين نصف قطر الكون في حالتين: الأولى  Rd  عندما كان الإشعاع والمادّة مقرونين عند درجة الحرارة  3000كلفن، ونصف القطر الثاني  R3  عندما أصبحت درجة حرارة الإشعاع 3 كلفن.  نستطيع تحديد حقبة التمايز (Epoch of decoupling) بين المادّة والإشعاع على النّحو (146):

يلاحظُ أنّ قطر الكون قد تضاعف حوالي ألف مرّةٍ بعد التّمايز.  وبما أنّ الإزاحة الحمراء ترصد لغالبيّة المجرّات، فإنّ توسّع الكون لم يتوقّف.

إنّ العلاقة بين كثافة المادّة  rd عند حصول التمايز، وقيمتها r3 عندما أصبحت درجة حرارة الإشعاع 3 كلفن هي

إنّ قيمة الكثافة عند حصول التّمايز أكبر بحوالي مليار مرّة من القيمة المرصودة لمتوسّط الكثافة داخل مجرّتنا؛ والّتي تقدّر بحوالي:

ولو افترضنا أنّ الكون قد توسّع بسرعة ثابتة، فإنّنا نستطيع أن نقارن بين عمر الكون في الحالتين:

لو افترضنا أنّ td حوالي 0.7 مليون سنة، فإنّ  t3  يكون حوالي 700 مليون سنة.  وبهذا يكون توسّع البناء السّماوي قد توقّف عندما كان عمر الكون حوالي 700 مليون سنة.  وبما أنّ الإزاحة الحمراء مؤشّرٌ على استمراريّة توسّع  بناء السّماء ، في حين أنّ درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني لا تزال 3 كلفن، فإنّ هذا مؤشر على أن العامل الرئيس في التوسع الكوني هو الطاقة المظلمة.  وهذا يؤكّدُ أنّ  بناء السّماء في توسّعٍ مستمرٍ إلى أن تقوم السّاعة (60) ، مصداقاً للآية (والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون) [الذّاريات 47].  وهذه الآية بيان للعامل الرئيس في التوسع الكوني وهو ما يسميّه علماء الكون بالطاقة المظلمة (Dark energy or negative pressure).  (أنظر: الفرعُ الثالث (الضغط السّالب) من بحث:  بناء السّماء).  فالخالق سبحانه وتعالى يرفع البناء السّماوي ويوسّعه بقوّته وقدرته، وليس الأمر موكلا فقط لضغط الإشعاع الكوني أو الجذب الثقالي.  هذا وقد يتعرّض البناء السّماوي للتسخين من قبل المجرّات، كما وأنّه يتبرّد مع التّوسّع (60).

 

الخاتمة

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة.  فلقد كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء.  فخلق الله الماء أوّلاً ثم خلق العرش.  يرى المفسّرون أنّ الماء هو مادّة بدء الخلق، هذا ولا مانع من أن تكون السماوات السبع والأرضين السبع قد خلقتا من العدم.  حدث انفجارٌ عظيم في مادّة بدء الخلق للسماوات والأرضين بعد أن كانت رتقاً (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  ومع توسّع وتبرُّد الكون حدث الفتق: أي خلق الله الأرضين السّبع الطباق وخلق كذلك السّماوات السّبع في ستّة أيّام.  إذا كانت مادّة خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع مادّة نيوكليونيّة، فإنّ طول اليوم الواحد من أيّام خلقهنّ يعدلُ ألف سنةٍ ممّا نعدُّ.  أمّا إذا كانت مادّة خلقهنّ مادّة غير نيوكليونيّة، فيرجّح أنّ أيّام خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع هي بطول الأيّام الأرضيّة (24 ساعة).  لقد بدأ خلق الأرضين السّبع مع الانفجار العظيم، ومع نهاية اليوم الثاني اكتمل خلقها.  ومع نهاية اليوم الرّابع خلق الله في أعاليها الدقائق الأوّليّة للمادّة والإشعاع اللذين كانا أساساً لخلق المادة النيوكليونية، وأساساً لدحو الكرة الأرضية التي تأخّر خلقها حوالي ثماني مليارات سنة عن خلق الأرضين السّبع وخلق السّماوات السّبع.  ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسوية البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً.  هذا وإنّ  بناء السّماء واسعٌ ومتوسّعٌ إلى أن يطوى يوم القيامة.  وعندما أصبح عمر الكون من رتبة مليون سنة بدأ خلق النّجوم والمجرّات.  وبعد ثماني مليارات سنة من انقضاء الأيّام السّتة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع بدأ خلق مجموعتنا الشمسية : أخرج الله سبحانه وتعالى ضحى السّماء بنور الشّمس، ودُحيت الكرةُ الأرضيّة؛ إذ أخرج الله منها ماءها ومرعاها.  ويأتي هذا التّسلسل منسجماً مع ما أثبته العلم من عمرٍ للكون وللشمس، وللزمن الّذي مضى على تكوّن القشرة الصّلبة للأرض.

قائمة المصطلحات

1) البلازما (Plasma): غاز شبه متعادل (Quasineutral) يتكوّن من جسيمات مشحونة وأخرى متعادلة، ويتّسم الغاز بالسّلوك الجماعي (Collective behavior).

2) الكون كلّ ما هو مخلوق موجود أو قد يوجد على مرّ الزّمان والمكان.

Universe:  The totality of all space and time; all that is; has been, and will be.

3) المادّة المظلمة (Dark matter): مادّة لا ترى في الحزمة البصريّة المرئيّة ولا في غيرها من الأطوال الموجيّة (not visible in optical or other wavelengths)، وتكتشف عن طريق تأثيرها الجذبوي (gravitational effect)، وتشكّل أكثر من 95% من مادّة الكون (شكل ، شكل).

4) المجرّة (Galaxy): وحدة البناء على النطاق الكوني الكبير، وتضمّ حوالي مائة مليار نجم تجتمع جذبويّاً داخل المجرّة.

5) الإزاحة الحمراء (Red shift):  الاستطالة الّتي تحصل للأطوال الموجيّة المنبعثة من مصدر يتباعد من الرّاصد.

6) مستويات الطّاقة (Energy levels): تقرّرُ ميكانيكا الكم أنّ طاقة إلكترونات الذّرة لا تأخذ قيماً عشوائيّة.  وإنّما تكون في مستويات مكمّمة (Quantized).

7) الانفجار العظيم (Big Bang): لحظة افتراضيّة لبداية الكون، والّذي كان حارّاً وكثيفاً، وتمدّد سريعاً ليتبرّد وتنخفض درجة حرارته.

8) المادّة النيوكليونيّة أو النّوويّة (Nucleonic Matter): المادّة الّتي يتكوّن تركيبها النّووي من بروتونات ونيوترونات.

المراجع والمصادر

المصادر

القرآن الكريم

المراجع

1) البخاري، محمد بن إسماعيل (256 هـ)، صحيح البخاري مطبوع مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الكتب العلمية (بيروت- لبنان 1418 هـ – 1997 م)، رقم 3191. أطرافه في: 3190، 4365، 4386، 7418.

2) ( قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة).  صحيح مسلم، كتاب القدر، حديث رقم 4797.  وكذلك في سنن الترمذي، كتاب القدر، حديث رقم 2082.  وكذلك في مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، حديث رقم 6291.

3) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب 1، ص 356.  أخرجه سعيد ابن منصور عن أبي عوانة بن أبي بشر عن مجاهد.

4) ابن كثير القرشي الدمشقي، عماد الدين أبي الفداء (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ-1994 م)، أربع مجلدات.  م 1، ص 102.

5) السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين، الدّر المنثور في التفسير المأثور911 هـ)، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1414 هـ -  1993م)، ثمانية أجزاء . م1، ص 102.

6)  ابن كثير ، عماد الدين، تفسير القرآن العظيم.  م 2، ص 575.

7) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هـ- 1996 م)، خمسة أجزاء. ج 3، ص 221.

8) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء .  م 3 ص 213.

9) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج 6، ص 355.

10) الشوكاني، محمد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـ)، فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب (بلا تاريخ) ، 5 أجزاء. ج 5، ص 247.

11) القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت671  هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417  هـ -1996 م)، واحد وعشرون مجلّدا .  م 4 ج 18 ص 115.

12) رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، حديث رقم 2149.

13) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، رقم 4996: حدّثنا سعيد بن منصور حدّثنا عبدالعزيز بن أبي حازم حدّثني أبي عن عبيد الله بن مِقْسَمٍ عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- على المنبر وهو يقول: يأخذ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب.

14) حدّثنا آدم (ثقة) حدّثنا شيبان (ثقة) عن منصور (ثقة ثبت وكان لا يدلّس) عن إبراهيم (ثقة يرسل كثيراً) عن عبيدة (ثقة) عن عبد الله.

15) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، الأحاديث رقم: 6864، 6865، 6959.

16) صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم: 4437.

17) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، الأحاديث رقم: 4992، 4993.

18) التّرمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3162.

19) أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، الأحاديث رقم: 3409، 3878، 4138.

20) الرّازي، محمد فخر الدين (ت 604 هـ - 1208 مالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر الرّازي، دار الفكر (بيروت 1414 هـ -1993 م)، سبعة عشر مجلداً. م 14 ، ص 17-18.

21) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين (ت 721 هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، دار الفكر (بيروت 1414 هـ- 1994 م). م 13، ج 24، ص 39-42.

22) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 77.

23) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412هـ - 1992 م)، عشرة أجزاء .  ج 9 ص 220.

24) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد (951 هـ)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي (بيروت الطبعة الرابعة 1414 هـ -1994 م)، تسعة أجزاء ج 7 ، ص 262- 263.

25) القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 15 ص 181.

26) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هـ)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  م 6، ص 15.

27) الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (467- 538 هـ) ، الكشاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان 1397هـ- 1977 م)، أربع مجلّدات. م3 ص 409.

28) العمري، حسين يوسف راشد، الأرضون السّبع لغز المادّة المظلمة وبوّابة تكميم الكون، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

29) Fairal, Anthony, Large scale structure in the universe, Wiley-Praxisseries In. Britain, 1998, p 105-106.

30) صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1120.

31) صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1119.

32) صحيح البخاري، كتاب المظالم، أحاديث رقم: 2272- 2274.

33) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.

34) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025.

35) أحمد، المسند ، كتاب مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، الأحاديث رقم: 1542، 1547، 1522 ، 1553، 1554 ، 1556، 1559، 1562، 5481.

36) أحمد، المسند ، باقي مسند المكثرين، الأحاديث رقم: 8658، 8683، 9212.

37) أحمد، المسند، مسند الشّامييّن، الأحاديث رقم: 16618، 16913، 17131.

38) أحمد، المسند، باقي مسند الأنصار، الأحاديث رقم: 21822، 21839، 23217 ، 23364، 24947.

39) سنن الدارمي، كتاب البيوع، حديث رقم 2492.

40) الترمذي، كتاب الدّيّات، حديث رقم 1338.

41) رضي الدّين الإستراباذي، ت 686هـ ، شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق أميل يعقوب، ج 1، دار الكتب العلميّة، بيروت 1998، خمسة أجزاء، ج 3، ص 375-376.

42- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed. 1994, p 496.

43) الخازن، علاء الدّين علي بن محمّد البغدادي (ت 725 هـ)، لباب التأويل في معاني التنزيل. دار الفكر (بيروت). م 4، ص 184.

44) ابن عطية الأندلسي، أبي محمد عبد الحق بن غالب (ت 546 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993م)، خمسة أجزاء .  م 5، ص 181.

45) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 4، ص 20. 

46) البقاعي، برهان الدين (ت 885  هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1415 هـ-1995 م)، ثمانية أجزاء . ج 7، ص 285.

47) النيسابوري، نظام الدّين القمّي، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان. م 6، ص 189-190.

48)  ابن كثير، عماد الدين، تفسير القرآن العظيم.  م 4، ص 303.

49) البيضاوي، ناصر الدّين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 241.

50) الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654-745 هـ)، النهر الماد من البحر إلى المحيط، دار الجيل (بيروت-لبنان 1416 هـ-1995 م)، ستّة أجزاء . م 5، ص 244.

51) السمرقندي ، أبي الليث نصر بن محمد (ت 375 هـ) ، بحر العلوم، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993 م)، ثلاثة أجزاء.  ج 3، ص 280.

52) القاسمي، محمد جمال (ت1332 هـ- 1914 م) ، محاسن التأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1398 هـ-1978 م) ، سبعة عشر جزءاً. م 7، م 9، ص 202-203 .

53) أبو الفرج، جمال الدين الجوزي (ت597 هـ) زاد المسير في علم التفسير. دار الفكر (بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1407 هـ-1987 م) ، ثماني مجلّدات. م 7، ص 212 .

54) الماوردي، تصنيف أبي الحسن البصري (364- 450 هـ)، مراجعة وتعليق السَيد بن عبد الرحيم، النّكت والعيون تفسير الماوردي، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان)، ستّ مجلدات. م 5،  ص 373-374.

55) الناصري، محمد المكي ، التيسير في أحاديث التفسير، دار الغرب الإسلامي (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1405 هـ-1985 م)، ستة  أجزاء. ج 6، ص 93 .

56) حوى، سعيد، الأساس في التفسير. دار السلام (بيروت 1409 هـ - 1989 م). م 10، ص 5522. 

57) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم .  م 7-9 ، ص 142-143 .

58) السمين الحلبي، شهاب الدين أبي العباس، الدّر المصون في علم الكتاب المكنون، دار الكتب العلميّة، الطبعة الأولى (1414هـ - 1994 م)، ج 6، ص 192.

59) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء .  م 9 ص 560.

60) العمري، حسين، بناء السّماء والمادّة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، 2002.  م 17، عدد 6، ص 187-211.

61- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p483.

62- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p487.

63- Weinberg, Steven, the first three minutes, Toronto, 1984, pp 45-46.

64) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 6، ج 11 ص، 188.

65) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هـ- 1981 م). ثلاثة أجزاء.  م 2، ص 506.

66- Weinberg, the first three minutes pp 49-113.

67) السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين، الدّر المنثور في التفسير المأثور . ج 1، ص 106-107.

68- Weinberg, the first three minutes pp 48-49.

69- Weinberg, the first three minutes pp 104-105.

70) الطبري، ابن جرير، (ت 310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر (بيروت 1415 هـ- 1995 م). م1، ص 272-281.

71) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 216-220.

72) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 216.

73) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 2، ص 570. 

74) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 1، ص 107.

75) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 1، ص 106.

76) مجمع اللّغة العربيّة الإدارة العامّة للمعجمات وإحياء التراث، مصر، المعجم الوسيط. دار الدعوة استنبول تركيا، ج 1، ص 643.

77) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 1، ص 270.

78) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هـ)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  ج 1، ص 210.

79) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.

80) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.

81) الهواء هو غلاف يحيط جوّ الأرض. وبعد الخروج من الغلاف ينتهي الهواء وتتواجد الجسيمات الغباريّة السّديميّة (Interstellar Grains or medium).   هَوَى يَهْوِي، وَتَدُلُّ الْمَادَّةُ الَّتِي اشْتُقَّ مِنْهَا عَلَى الخُلُوِّ (الفراغ) وَالسُّقُوطِ .. وَمِنْ ذَلِكَ: الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوِّهِ، وَكُلُّ خَالٍ (فراغ) هَوَاءٌ، قَالَ تَعَالَى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} أَيْ خَالِيَةٌ لاَ تَعِي شَيْئًا (http://www.this-is-mohamed.com/t4810-topic).

82) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 448.

83) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 4، ص 214.

84) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 19 ص 133.

85) أبو الفرج، جمال الدين الجوزي، زاد المسير في علم التفسير. م 8، ص 176 .

86) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم . ج 9 ، ص 101-102 .

87) الخازن، علاء الدّين علي بن محمّد البغدادي، لباب التأويل في معاني التنزيل. م 4، ص 351-352.

88) الخطيب، عبد الكريم، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر (بيروت-لبنان 1970 م)، ثلاثون جزءاً.  م 16، ص 1441- 1442.

89) الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1411 هـ -1991م (، اثنان وثلاثون جزءاً . م 30، ص 45 .

90) جوهري، طنطاوي، الجواهر في تفسير القرآن الكريم.  دار إحياء التراث العربي (بيروت 1412 هـ - 1991 م). م 25، ص 35.

91- Rowan-Robinson, Michael Cosmology, Clarendon press. Oxford, 3rd. ed. 1996, p 68.

92- Weinberg, the first three minutes pp 94-113.

93) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 7 ص 140.

94) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 216-217.

95) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 1 ص 176.  قال الإمام مالك _رحمه الله تعالى_ الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

96) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 218.

97) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 218-219.

98) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 1، ص 346.

99) الطبري، ابن جرير، (ت 310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر (بيروت 1415 هـ - 1995 م). م1، ص 279-281.

100) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 276.

101) النيسابوري، أبي الحسن، الوسيط في تفسير القرآن المجيد.  ج 1، ص 112.

102) الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ج 1، ص 116 .

103) ابن منظور، (630-711 هـ)، لسان العرب، مؤسّسة التاريخ العربي- بيروت، الطبعة الثالثة (1413 هـ- 1993 م)، م 6، ص 442- 449 .

104) الدرويش، محيي الدّين، إعراب القرآن الكريم. م 1، ص 74.

105) القاسمي، محمد جمال  الدّين، محاسن التأويل. ج 2، ص 91 .

106) ابن منظور، لسان العرب. م 11، ص 209.

107) أبو الفرج، جمال الدين الجوزي، زاد المسير في علم التفسير. م 7، ص 56 .

108) أبو حيان، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر المحيط . م 5، ص 90.

109) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  م 9 ، ص 292.

110) ابن عطية الأندلسي، أبي محمد عبد الحق بن غالب (ت 546 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.  م 5، ص 7.

111) النيسابوري، أبي الحسن، الوسيط في تفسير القرآن المجيد. ج 4، ص 27.

112) الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ج 24، ص 193 .

113) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 109.

114) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 159.

115) الرّازي، محمد فخر الدين، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب. م 1 ، ص 171.

116) الرّازي، محمد فخر الدين، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب. م 16 ، ص 47- 48.

117) Omari, Hussain Y. Rashed, Finite closed universe contained in a spherical shell SAMA', Al-Manarah, vol. 4, No. 2, 1999.

118) العمري، حسين، المادّة الكونيّة المظلمة الحارّة حقيقة قرآنيّة وضرورة كونيّة، قيد النّشر.

119) Fairal, Anthony, Large scale structure in the univers, Wiley-Praxisseries In,Britain,1998,p 158-159.

120) Fairal, Anthony, Large scale structure in the univers, Wiley-Praxisseries In, Britain,1998,p 160.

121) Roos, Matts, Introduction to cosmology, John Wiley and Sons, England, 1994, p 102-103.

122) Rowan-Robinson Michael Cosmology, 3rd. ed. p 93.

123) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 3، ص 153.

124- Mushaf Al-Madinah An-Nabawiyah, The Holy QUR-AN, English translation of the meaning and commentary, The presidency of the Islamic researches, Ifta, King Fahd Holy QUR-AN printing complex, p 1456.

125) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم . ج 8 ، ص 4.

126) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 9 ، ص 290.

127) Padmanabhan, T, After the first three minutes the history of our universe, Cambridge university press, UK, first ed., 1998, p 129, 138, 157.

128) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 9 ، ص 291.

129) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 164.

130) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 3، ص 445.

131) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 167.

132) النّووي، صحيح مسلم بشرح النّووي، م 6، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار.  قال إبراهيم حدّثنا البِسطامي "وهو الحسين بن عيسى" وسهل بن عمّارٍ وإبراهيم بن بنت حفص وغيرهم عن حجّاجٍ بهذا الحديث.

133) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 1، ص 345.

134) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 162.

135) ابن قيّم الجوزيّة، كتاب الرّوح، المكتبة العصريّة، صيدا- بيروت الطبعة الأولى (1421 هـ - 2000 م)، ص 188. من حديث أبي جعفر الرّازي: ثنا الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب. وهذا إسناد صحيح.

136- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 140-443.

137- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 289.

138- Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 156.

139- Phillips, A. C. The physics of stars, John Wiley and Sons, Baffins Lane, Chichester, 1994, p 32, 128-129.

140) صحيح مسلم، حديث رقم 1410.

141) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير.  ج 5 ، ص 64- 65.

142) الشّعراوي، محمد متولي، تفسير الشّعراوي. م 7،  4166- 4167.

143) الخطيب، عبد الكريم، التفسير القرآني للقرآن.  ج 8، ص 411- 412.

144) الطائي، محمد باسل، خلق الكون بين العلم والإيمان. ص 162- 163.

145) في الزوائد، أخرجه الحاكم كما رواه المصنف، وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين.  وبعضه في الصحيحين من حديث أبي هريرة. باب صفة النار، رقم 4318.

146) Rowan-Robinson, Michael Cosmology, Clarendon press. Oxford, 3rd. ed. 1996, p 82.



[i] ) See the following references:-

- Ibn Attiyeh al-Andalusi, Abi Mohammed (546 Hijri) al-Muharur al-Wajeez fi Tafseer al-Kettab al-Aziz (1413 Hijri-1993) (The Editing Summary in the Interpretation of the Glorious Quran) Vol., 5:181.

- Abi Al-Abbas, Shehab ed-Din (1994) al-Dar al-Masoun fi Oloum al-Kettab al-Kaknoun. Beirut, Dar al-Kutub al-Elmiyyah. Six Parts; Part 6: 192.

- Abu Hayan, (654-754 Hijri) An-Nahr al-Madd, vol. 5: Part 5: 244.

- Ibn Attiyeh al-Andalusi, (546 Hijri), (1413 Hijri-1993), vol. 5:181.

- Shehab ed-Din (1994), Part 6: 192.

- Abu Hayan, (654-754 Hijri) al-Bahr al-Muheet,  Part 9: 560

 

[ii] ) See the following references:-

- as-Sammurgandi, Abi al-Layeth Nasser bin Mohammed (1993) Bahr al-Oulum (The Sea of Knowledge)  Beirut, 3 Parts, Part 3: 280.

-  al-Jouzi, Abi al-Faruj Jamal ed-Din (1987) Zad al-Maseer fi Elm at-Tafseer (The Provision of Walk in the Science of Interpretation) Beirut, Dar al-Fikr, 8 Parts, Part 7: 212.

- al-Kasimi, Mohammed Jamal (1332 Hijri- 1914) Mahasen at-Ta’weel (The Advantages of Paraphrase), Dar al-Fiker (1978), vol. 9, Part 2: 202-03.

- al-Khateeb, 1970, vol. 4: 529-39.

- al-Zamakhshari, 538 Hijri, vol. 4: 20.

-  al-Razi, 1208, vol. 4: 227

­

[iii] ) See the following references:-

- al-Kasimi, Mohammed Jamal (1332 Hijri- 1914) Mahasen at-Ta’weel (The Advantages of Paraphrase), Dar al-Fiker (1978), vol. 9, Part 2: 202-03.

- al-Maourdi, Tasneef Abi al-Hasan al-Basri (364-450 Hijri) Revised and commented on by as-Siyyed bin Abdulraheem.  Al-Nukat wal Oyoun: Tafseer al-Maourdi (Secrets - details - and the Eyes: al-Maourdi’s Interpretation). Beirut, Dar al-Kutub al-Elmiyeh. 6 volumes. Vol.5: 373-74.

- al-Nasseri, 1985, Part 6: 93.